مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
أقول أن الغرروان كان من المفاهيم العرفية وأمره تحت نظر العرف كسائر المفاهيم العرفية الا ان تطبيقه على المصاديق ليس منوطا بنظرهم وعليه فإذا حكم الشارع في مورد بعدم الغرر أو بوجوده فلا محذور فيه ولايقال أن العرف لا يراه غررا كما هو كك في كثير من الموارد كنفى الربا بين الوالد والولد ونفى الشك في كثير الشك وهكذا. وعلى هذا فلا مانع من الحكم بصحة البيع مراعى بالتسلم نظير بيع السلم فانه ان كان البايع قادرا على التسليم إلى رأس المدة فيحكم بالصحة فلا خطروان لم يقدر على تسليمه وأيضا لاغرر لكونه باطلا من أصله. وبالجملة فحكم الشارع بالانفساخ مع تعذر التسليم الذى هو في حكم التلف قبل القبض رافع للغرر فلا وجه لما أفاده المصنف من كون الغرر أمرا عرفيا غير مربوط بحكم الشارع وغير ملحوظ معه. وبعبارة أخرى عدم القدرة على التسليم هنا كتلف المبيع قبل القبض في سائر الموارد فكما أنه ليس غرر في الثاني وكذلك في الاول كما لا يخفى. وأما بيع المحجود والضال والمغصوب فان كان تسليمها مرجوعا في مدة مضبوطة فلا شبهة في صحة المعاملة لعدم الغرر فيها بناء على تمامية دليل نفى الغرر وح إذا تمت المدة فان حصل تمكن فيها والا فيحكم بالبطلان للانفساخ فأيضا لاغرر وتوهم غررية البيع في مدة عدم الوصول إلى المبيع فاسد لاقدام المشترى في ذلك الوقت على الضرر. وكك الكلام إذا كان مشكوك الحصول للمتبايعين إلى مدة معينة و لكن في المدة يكون أمره منجزا فانه اما يرجع قطعا أو لا يرجع قطعا فعلى كل حال لاغرر رفيه فانه ان حصل صح البيع فلا خطر وان لم يحصل فيبطل