مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤
البيع الغررى والبيع الذى فيه خطر وهلاكة ومن الواضح جدا أنه مع الجهل بأن البايع يكون قادرا على التسليم أم لا فيكون البيع غرريا أي بيعا فيه احتمال الخطر والهلاكة فانك عرفت اعتبار الجهل في مفهوم الغرر فبمجرد الحتمال ذلك يكون البيع باطلا لشمول النهى له وخروجه عن تحت العمومات إذ ليس شرط البيع هو القدرة الواقعية أو المانع عنه هو العجز الواقعي، بل الشرط أو المانع هو احراز القدرة أو احراز العجز كما لا يخفى. وبالجملة لابد في صحة العقد من احراز أنه ليس فيه خطر وهلاكة ومن الواضح أن احتمال أن البايع لا يقدر على التسليم فيه من الخطر ما لا يخفى فيكون مشمولا للنهى عن الغرر فيكون فاسدا. نعم، إذا كانت الحالة السابقة هي القدرة على التسليم وشككنا في القدرة والعجز فعلا فنستصحب القدرة على التسليم ان كانت القدرة شرطا أو عدم العجز ان كان العجز مانعا فيه نلغي احتمال الخلاف فكأن الشارع يقول الغى احتمال الخلاف بناء على ما ذهب إليه المصنف في الاصول و تبعه الاستاذ واخترناه من أن الشرط لجريان الاستصحاب كون المستصحب ذى أثر شرعى فلا يلزم كونه أي المستصحب ذى حكم أو حكما شرعيا كما ذهب إليه صاحب الكفاية فان القدرة ليست موضوعا للحكم ولا انها بنفسها حكم وانما شرط البيع هو احراز القدرة لا لقدرة الواقعية ولذا يصح البيع مع احراز القدرة وان لم يكن في الواقع قادرا على التسليم. وبالجملة فما لم يكن هنا ما يحرز به كون العقد خطريا فيحكم بفساده لاطلاق نهى النبي عن بيع الغررى بناء على تماميته والا فلا ومع ذلك لا تصل النوبة إلى أن مقتضى القاعدة في صورة الشك في كون القدرة شرطا أو العجز مانعا مع عدم الحالة السابقة لكل منهما أي شئ كما هو واضح