مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١
ولايكون كونها عناوين للاشياء موجبا لكونها محطا لجميع الاحكام تكليفة أو وضيعية بحيث تكون مملوكة وقابلة للتمليك كما هو واضح، وبالجملة الصور النوعية العرفية واسطة لوقوع المعاملة على المواد لكونها سببا لماليتها لا أن نفسها من الاموال. إذا عرفت ذلك فالحكم في الواقف ايضا كك فانه إذا وقف عبدا أو كأسا أو دارا أو دكانا فالظاهر من ذلك أن نفس تلك الاشياء بموادها موقوفة وان كانت ماليتها بصورها النوعية العرفية ولا تدور الوقفية مدار نفس الصور والعناوين لعدم انفكاكها عن المواد ولا يمكن وقوع المعاملة عليها بنفسها من الهبة والصلح والبيع كما هو واضح، وعليه فازالت الصورة النوعية لم تزال الوقفية بل تكون المادة التى معنونة بعنوان ايضا وقفا وان لم ينتفع عنها نفعها كالانتفاع منها مع الصورة الزائلة. نعم، تزول الوقفية بزوال الصورة والمادة كليتهما إذ ليس المراد من المادة هي الهيولى لتكون محفوظة في ضمن شئ من الاشياء وان كان في ضمن التراب، بل المراد منها هنا هي المادة العرفية أعنى الجسم الذى كان معنونا بعنوان ولا شبهة أنه ينتفى كانتفاء صورته. وعلى هذا فإذا وقف شيئا وكان مفعول قوله عنوان ذلك الشئ بان قال وقفت البستان الفلاني أو الدار الفلانية أو النخلة الفلانية فلا شبهه أن الوقف هي ذات هذه العناوين المعنونة بها وانما تلك العناوين معرفات إليها ومقومات لماليتها وليس لنفس تلك العناوين بحسب نفسها مالية تكون وقفا منقكة عن المادة بحيث تدور الوقفية مدار نفس العنوان فإذا زالت زاله الوقف وإذا ذهب عنوان البستان وعنوان الدار وعنوان النخلة كانت عرصه البستان وعرصة الدار والنخلة المقلوعة غير وقف، بل باقيا في ملك الواقف،