مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣
لانه ان كان مراده من الصورة ماكان الوقف ساقطا عن المنفعة العرفية لاجل الخراب بحيث لم تبق للعين في نظر العرف منفعة أصلا، بل صارت عديم النفع وان كان لها نفع بحسب الدقة العقلية كما إذا وقف الواقف سريرا وسقط عن السريرية بحيث لا ينتفع به عرفا بعنوان السريرية ولكن يمكن الانتفاع به بوضعه على وراء الباب ليمنع عن السارق أو يذاب حديدة و ينتفع في مورد آخر أو يجعل شباكا على السطوح ونحوها ولكن لا يعد شئ منها من منافع السرير وكك لو وقف حمارا لينتفع به في الحمل والركوب ولكن سقط عن الانتفاع به لاجل السيارات ومع ذلك يمكن الانتفاع به بان يسد في مجراء الباب ليمنع عن السارق فلا يقال أن هذا منفعة الحمار وغرض الواقف من حبس العين وتسبيل الثمرة شامل ذلك وحينئذ فيكون الفرق بين هذه الصورة والصورة الاولى هو أن في الصورة الاولى فقد سقطت العين عن الانتفاع بها بالكلية بخلاف هذه الصورة فان للعين منفعة بحسب الدقة العقلية فان كان مراده من الصورة الثانية هو ذلك فلاوجه للاستدراك ثانيا في هذه الصورة بقوله، نعم لو كان قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم وامكن الحكم بالجواز لانصراف قوله (ع): لا يجوز شراء الوقف إلى غير هذه الحالة. فانه لاوجه للاستدراك بعد ماكان الغرض من الصورة الثانية هو ذلك وان كان مراد من هذه الصورة سقوط العين الموقوفة عن الانتفاع بها لا مطلقا بحيث تعد في نظر العرف مسلوبة المنافع، بل تقل منفعته كما إذا كانت دار موقوفة وكانت تستأجر في كل سنة بمائة دينار الا أنه عرض لها الخراب فتستأجر بخمسين دينارا ومع ذلك فلا ينكر أحد أن الدار مما لا منفعة فيها، نعم قد قلت منفعة وحينئذ فالفرق بين هذه الصورة والصورة