مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢
الوقف إذا سقط عن الانتفاع بها فان المانع عنها انما كانت هي الادلة الدالة على عدم جواز بيع الوقف فإذا سقطت هي عن المانعية فتكون هي محكمة ومقتضية لجواز البيع كما لا يخفى. وبالجملة أن أدلة عدم جواز بيع الوقف فيما إذا كانت العين الموقوفة باقية على حالها وامكن الانتفاع بها في الجهة التى وقفها الواقف لاجامها وإذا سقطت عن الانتفاع بها لم تكن مشمولة لها. وبعبارة أخرى أن مادل على المنع عن بيع الوقف ليس واردا على نحو التعبد، بل امضاء لما أنشأه الواقف من جعله ساكنا وغير متحرك بالبيع و الهبة وجعله مهرا للزوجة وغيرها من التصرفات كما يقتضيه مفهوم الوقف ايضا وإذا سقطت العين الموقوفة عن الانتفاع بها ارتفع المنع عن بيعها وخرجت العين عن الوقفية من هذه الجهة وجاز بيعها كما لا يخفى. ثم انه يقع الاشكال في أنه بعد ما جاز بيع الوقف مع عروض ما يخرجه عن الانتفاع بها وبدل بشئ آخر فكيف يصير ذلك وقفا كمبدله مع عدم تعلق الانشاء من الواقف عليه. وعلى تقدير تعلق الانشاء به فلا فائدة فيه فانه لا يملك بالبدل حين وقف المبدل فما لا يملكه لا يجوز وقفه لانه لاوقف الا في ملك وبعد تبديله بالثمن فليس ملكا للواقف وعلى تقدير رجوعه إلى ملكه لا يكون وقفا الا بانشاء جديد فهو منفى، بل مقتضى القاعدة حينئذ أي مع الرجوع إلى ملكه اما كونه ملكا للواقف على تقدير حياته وللورثه مع موته وهذا هو الذي يقتضى كون البدل وقفا للبطون جيلا بعد جيل لا ما ذكره المصنف من كون الملكية للموجودين فعلية وللمعدومين شاتية فان الملكية الشانية للمعدومين موجودة في اموال جميع الناس بالنسبة إلى الورثة فليس منحصرا بالمقام، بل ملكية