مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١
الابد الا أن يعرضه بشئ ويهلكه فحينئذ ينتفى الموضوع وهكذا الامر في العين التى تصلح للبقاء ولكن عرض لها ما يسقطها عن الانتفاع بها كالدار الموقوفة في قرية فانه إذا غار اهلها سقطت هذه الدار عن الانتفاع بها فحينئذ يجوز بيعها وتبديلها بشئ آخر فلا يصرف ثمنها إلى الموجودين لينقطع الوقف وان كانت لعرصة هذه الدار بقاء لما عرفت أن غرض الواقف انما هو البقاء إلى يرث الله الارض ومن فيها والاتلاف مناف لغرض الواقف و من هنا اندفع ما توهم من أن الاوفاف التى لابقاء لها فانما تصير ملكا طلقا للبطون اللاحقة فيجوز لهم أن يفعلوا فيها ما يشائون على أن لازم ذلك أن يجوز بيعها بمجرد موت الطبقة السابقة وان لم يعرض للوقف ما يسقطه عن الانتفاع به هو خلاف البداهة. ويؤيد ما ذكرناه أن الاوقاف ولو كانت من قبيل الربط والخانات لابقاء لها إلى الابد فمع ذلك أي معنى لاقتران صيغة الوقف فيها بانها وقف إلى ان يرث الله الارض ومن فيها أي يفنى ماسزى الله كما ذكرت هذه الجمله في وقف على (ع) في الرواية المتقدمة الحاكية عن ذلك فيعلم من ذلك ان المراد هو ما ذكرناه، نعم مع كون العين الموقوفة هي الارض فتكون العرصة الخالية من كل شئ قابلة للبقاء. ومن هنا اندفع ما في المتن من انه إذا كان الوقف مما لا يبقى بحسب استعداده العادى إلى آخر البطون فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم فينتهى ملكه إلى من ادرك آخر ازمنة بقائه ولعله إلى ذلك اشار بالامر بالتأمل. ويضاف إلى جميع ما ذكرناه العمومات الدالة على صحة المعاملات من أوفوا بالعقود، واحل الله البيع وتجارة عن تراض فانها تقضى صحة بيع