مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
الاجزاء كلها وقف على نحو التمليك المسجد والمشهد وان المسجد والمشهد غيرها أي المكان التى تلك الاجزاء موجودة فيها فانها بحسب التحليل و الدقة ليست بمسجد ومشهد، بل من أجرائها وان كان يحرم تنجيسها و هتكها الا أن ذلك من جهة كونها جزء للمسجد والمشهد وتحقيق هذه الدعوى. أن المسجد انما هو المكان الذى يحتاج إليه كل جسم ويفتقر إليه وليس هذا المكان عبارة عن الارض ولا الهواء الموجود في الفضاء، بل هما أيضا من الاجسام المحتاجة إلى المكان، بل المكان وان كان شيئا يحتاج فهمه إلى النظر الدقيق، بل مما يتحير فيه العقول ويختلف فيه أهل الفلسفة أيضا في بحث الاعراض وفى بحث غناء الواجب تعالى من المكان ولكن الظاهر و لو بحسب المسامحة العرفية أنه عبارة عن البعد الخالى من كل شئ حتى من الهوى ولذا لو اخرجت جميع اجزاء المسجد من الارض والسقف و الجداران إلى محل آخر واترس محلها تراب وجص غيرها ترتب حكم المسجد على الاجزاء الجديدة وانسلخت عن الاجزاء الخارجة وهكذا الحكم في غير المساجد من الاملاك الشخصية فان المكان الذى متعلق حق الناس إذا خلا عن جميع الاجزاء من التراب والاجر والجص وبفرض المحال عن الهواء ايضا، بل إلى تخوم الارض بالفرض المحال لو كان إلى تخوم الارض متعلق حق الغير وان لم يكن كك فان متعلق الحق ما يعتبره العقلاء للملاك من الفوق والتحت وكك في المساجد في غير المسجد الحرام، فانه ورد روايتين في خصوص مسجد الحرام انه مسجد من تخوم الارض إلى عنان السماء. فإذا خليت عن التراب إلى تخوم الارض بالفرض المحال هل يتوهم أحد أن حق المالك زال عن هذا المكان، بل نفس ذلك المكان متعلق حق