مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩
أقول: وليت شعرى أنه من أين ظهر مما ذكره ان المانع هي الامور الثلاثة، بل لاوجه لها بحسب نفسها أيضا أما حق الواقف فبمجرد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه وكون العين صدقة جارية ينتفع بها لا يقتضى أن تكون العين متعلقة لحق الواقف وأما حق البطون المتأخرة فمع عدم وجود هم كيف يتعلق حق لهم بالعين فان المعدوم قبل وجوده كما لا يكون مالكا كذلك لا، يكون إذا حق مع أنه لو كان مانعا انما يمنع إذا بيع وصرف الثمن على الموجودين واما لو اشترى به مثله فلا يلزم منه هذا المحذور واما قوله (ع) الوقف على حسب ما يوقفها أهلها، فلا يدل على ذلك فان معناه أن ما أنشأه الواقف من حسب المال فقد امضاه الشارع، واما حق الله فان كان المراد به ان المنع عن بيعه انما هو للتعبد الشرعي الواصل بواسطة سفرائه من الروايات المتقدمة فلا كلام لنا فيه، وان كان المراد من ذلك شئ آخر و اثبات حق له تعالى كالانفال ونحوها فلا دليل دل على ذلك كما لا يخفى. (قوله: ثم ان جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى ان يباع). أقول: وقد ذكرنا أن الوقف بحسب نفسه يقتضى السكون والوقوف فأنشاء الوقف انشاء لسكون مال الوقف مقابل الحركة فمعنى السكون عدم عروض النقل والانتقال عليه ببيع ونحوه مقابل المتحرك الذى عبارة عن طرق ما يقتضى الحركة عليه من البيع وغيره. ثم ان جواز بيع الوقف تارة يكون بحيث يكون بدله وثمنه ملكا للبايع الموقوف عليه ويتصرف فيه كيف يشاء كتصرف الملاك في أملاكهم. وأخرى لا يكون ثمنه ملكا للبايع الموقوف بمعنى أن يقوم ثمنه مقام المثمن ويكون بدلا عليه ويترتب عليه جميع احكام المبدل وكيف كان فجوازه يحتاج إلى دليل، واما جواز البيع بحيث يكون الثمن ملكا للمالك فبعيد فانه رفع اليد عن ملكه وجعله وقفا على الموقوف عليهم فلا مقتضى لرجوعه إلى المالك ثانيا،