كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٠ - الأول النية
و الفرق بأنّه ينوي رفعا مستمرّا، بخلاف دائم الحدث غير موجّه، بل العكس أظهر، لعدم انتقاض وضوء دائم الحدث بما يتجدّد بخلاف غيره. و أيضا ربّما تجدّد الحدث الدائمة في أثناء الوضوء غير مرة، و يبعد رفع مثل هذا الوضوء لما مضى من الأحداث.
و التحقيق: أنّ الحدث أثر للأمور المخصوصة لا يختلف فيه المكلّفون باختلاف أحوالهم، و لا الأمور المؤثّرة ذلك الأثر. و من المعلوم صحّة صلاة دائم الحدث مع تجدّده بعد وضوئه و في أثنائه و في الصلاة، فصلاته صحيحة مع الحدث، فلم يجب عليه الوضوء لرفعه، و إنّما وجب لاشتراط صلاته به، و لا دليل على اشتراطها برفع الماضي خاصة، خصوصا مع تجدّد الحدث في أثناء الوضوء.
فإن ضمّ إلى نيّة الاستباحة نيّة الرفع لغا كما في الذكرى [١] و الفخرية [٢]، و يحتمل البطلان لنيّته خلاف ما جعله الشارع غاية، و فيه أنّ البطلان به ممنوع.
نعم على القول بوجوب التعرّض للرفع أو الاستباحة في النيّة لا يخلو البطلان حينئذ من قوّة، و سواء عندي نوى رفع الماضي أو أطلق كما عرفت.
فإن اقتصر على نيّة رفع الحدث فالأقوى بناء على لزوم التعرّض له أو للاستباحة في نيّة الوضوء البطلان لإغفاله الواجب من نيّة الاستباحة، و نيّة غيره ممّا ليس غاية لفعله شرعا، و قد يكون محالا.
و يحتمل الصحّة بناء على استلزام ارتفاع الحدث استباحة الصلاة، فنيّته تستلزم نيّتها، و لا يرد جواز الغفلة عن اللازم لدخول المانع من صحّة الصلاة في مفهوم الحدث، و لا يعقل قصد رفعه مع الغفلة عن الاستباحة.
نعم يضعف بكون المنويّ خلاف الغاية الشرعية. و أمّا على عدم لزوم التعرض للغاية في النيّة فيقوى الصحة، بناء على منع البطلان بنيّة غير الغاية الشرعيّة.
[١] ذكري الشيعة: ص ٨١ س ٣٣.
[٢] الرسالة الفخرية (كلمات المحققين): ص ٤٢٤.