كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٧ - الأول النية
من التعرّض لذلك تميّزا للمنوي، و الاكتفاء بأحدهما، لاستلزامه الآخر، بل اتحاده به- كما في المعتبر [١]- لأخذ المنع من صحّة الصلاة و نحوها في مفهوم الحديث، و لا معنى للاستباحة إلّا زوال المانع.
و في الكافي [٢] و الغنية [٣] و المهذب [٤] و الإصباح [٥] و الإرشاد [٦] وجوب القصد إليهما، لافتراقهما معنى و وجودا في دائم الحدث، و المتيمّم لاستباحتهما خاصة، و الحائض لرفع غسلها الأكبر من غير استباحة. و إذا كان رفع الحدث بمعنى رفع المانعية، و عمّم الاستباحة التامة و الناقصة زوال الافتراق وجودا، و اقتصر السيد على الاستباحة [٧]، و كذا الشيخ في الاقتصاد [٨]، و اقتصر في عمل يوم و ليلة على الرفع [٩].
و الأقوى عدم وجوب شيء منهما للأصل من غير معارض، فإنّ الواجب قصد فعل المأمور به، على الوجه المأمور به من الأجزاء و الكيفيات، و أمّا وجوب قصد ما شرع لأجله فلا دليل عليه. نعم اعتقاده من توابع الايمان، و لا مدخل له في النيّة، و التميّز حاصل بقصد نفس الفعل، فإنّه ممّا لم يشرع إلّا لغاية.
و لعلّ من أوجب التعرّض لهما أو لأحدهما أراد نفي ضد ذلك، بمعنى أنّ الناوي لا يجوز له أن ينوي الوجوب أو الندب لنفسه، فلا شبهة في بطلان الوضوء حينئذ.
أمّا إذا نواه مع الغفلة عن جميع ذلك فلا دليل على بطلانه. قال ابن طاوس:
[١] المعتبر: ج ١ ص ١٣٩.
[٢] الكافي في الفقه: ص ١٣٢.
[٣] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٤٩١ س ٤- ٥.
[٤] المهذّب: ج ١ ص ٤٣.
[٥] إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٢ ص ٦.
[٦] إشارة السبق: ص ٧٠.
[٧] نقله عنه في غاية المراد: ص ٥ س ١٢ (المخطوط).
[٨] الاقتصاد: ص ٢٤٣.
[٩] عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): ص ١٤٢.