كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٧ - و لو شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول
و فيه أنّه إنّما يتقدّم عليه إذا ترجّح بأنّها قد تشاهد ما لم تشاهده الأخرى، و مثل النفي في المسألة لا يضعف عن الإثبات. و أيضا شهادة كلّ منهما مركّبة من الإثبات و النفي، فلا معنى لتصديقهما في جزء و تكذيبهما في آخر.
و خيرة الخلاف [١] و المبسوط [٢] و المختلف [٣] طهارة الماءين، لأنّ التعارض يسقط البينتين فيبقى أصل طهارتهما، و هو قوي لا يندفع بما قيل: من حصول العلم بنجاسة أحدهما في الجملة بالشهادتين، فإنّه إنّما يحصل لو لم يختلفا في المشهود به.
و في الخلاف: الطهارة و إن لم تتناف الشهادتان بناء على اعتبار أصل الطهارة، و عدم سماع الشهادة بالنجاسة [٤]. و هو أحد وجهي المبسوط [٥].
[و أمّا في المسألة الأخرى، فلأنّ بيّنة الطهارة مقرّرة للأصل، و الناقلة هي بيّنة النجاسة فهي المسموعة] [٦]، و لكن لما تأيّد الأصل بالبيّنة ألحقناه بالمشتبه.
و يحتمل الطهارة لتأيّد بيّنته بالأصل، و لتعارض البيّنتين الموجب لتساقطهما و الرجوع إلى الأصل.
و لو أخبر الفاسق بنجاسة مائه أي ما بيده و في تصرّفه أو طهارته [بعد النجاسة قبل لأنّها ممّا لا يعلم غالبا إلّا من قبله، مع أصل صدق المسلم، و للحكم بنجاسة نفسه و طهارته] [٧] إذا أخبر، فكذا فيما بيده، و للزوم الحرج الظاهر إن لم يقبل قوله في طهارة ما بيده كلزومه في طهارة نفسه.
و قطع في التذكرة [٨] و نهاية الإحكام [٩] بالقبول في الطهارة، و استقربه في النجاسة في التذكرة [١٠]، و استشكله فيها في النهاية [١١]، و كذا فرّق في المنتهى
[١] الخلاف: ج ١ ص ٢٠١ المسألة ١٦٢.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٨.
[٣] مختلف الشيعة: ج ١ ص ٢٥١.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٢٠١ المسألة ١٦٢.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ٨.
[٦] ما بين المعقوفين ساقط من م.
[٧] ما بين المعقوفين ساقط من س.
[٨] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٤ س ١٤.
[٩] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٢٥٣.
[١٠] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٤ س ١٥.
[١١] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٢٥٣.