کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٦ - الرابع أنّه لو لم يكن بين المتعارضين جمع دلالي،
المغرب [١]. بداهة ظهوره في ثبوت الفصل في الجملة بينهما، و معلوم أنّ الفصل في الجملة يلازم ذهاب الحمرة المشرقية هذا، مع عدم القول بالفصل.
و منها: ما تدلّ على الأمر بالمساء بصلاة المغرب، و أنّ فعلهم عليهم السّلام لها عند استتار القرص، إنّما كان لأجل التقية.
ففي رواية جارود قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام: يا جارود ينصحون فلا يقبلون، و إذا سمعوا بشيء نادوا به، أو حدّثوا بشيء أذاعوه، قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلا فتركوها حتّى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص [٢].
و لا يخفى ظهور قوله عليه السّلام أخيرا «فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص» في التقية لأن لا يعرف بما أذاعوه و نادوا به كما يدلّ على ذلك صدرها، فحينئذ يكون قوله عليه السّلام «مسّوا بالمغرب قليلا» بمعنى التأخير عن استتار القرص في الجملة، حتّى لا ينافي ظهور فعله عليه السّلام [١] لها عند الاستتار إنّما كان لأجل التقية، لكنّ التأخير لا على وجه يوجب اشتباك النجوم كما صنعه أبو الخطّاب و أصحابه، و قد عرفت أنّ التأخير عن الاستتار في الجملة يلازم القول بذهاب الحمرة.
هذا ما أردنا ذكره من الأخبار الدالّة على أنّ وقت المغرب إنّما هو ذهاب الحمرة المشرقية، و في معناها أخبار أخر كثيرة ظاهرة الدلالة في ذلك، و لكن أسقطناها للاستغناء بما ذكرناه.
[١] إذ لو كان المساء بمعنى فعلها عند الاستتار لما كان فعله عليه السّلام لها في ذلك الوقت لأجل التقية و هذا مناف لظاهرة، فتأمّل جيّدا «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٢٧ باب ١٦ من أبواب المواقيت، ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٢٩ باب ١٦ من أبواب المواقيت، ح ١٥.