کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الزكاة. هذا كلّه في التكاليف الوجودية المطلوب منها صرف الوجود.
و أمّا التكاليف الوجودية المطلوب منها مطلقة، فإن كان ذلك على نحو الانحلاليّة بأن كان لكلّ موضوع يوجد في الخارج خطاب مستقل، كما في مثل أكرم العلماء إذا كان على نحو العموم الاستغراقي، فرجوع الشكّ إلى الشكّ في التكليف عند الشكّ في وجود الموضوع واضح، بداهة أنّه لو شكّ في عالمية زيد مثلا كان الشكّ في ذلك مستلزما للشكّ في وجوب إكرامه، لأنّه على تقدير أن يكون عالما كان له خطاب مستقل برأسه، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في أصل التكليف، و واضح أنّه من مجاري البراءة.
و أمّا إذا كان المطلوب مطلق الوجود على نحو العام المجموعي، فهو و إن لم يكن هناك إلّا خطاب واحد و تكليف فأرد، إلّا أنّه لا إشكال في أنّه يختلف سعة و ضيقا حسب ما يوجد من أفراد الموضوع خارجا، بداهة أنّه لو لم يوجد من أفراد العلماء إذا اعتبر على نحو المجموعي إلّا مائة، كان سعة التكليف بمقدار المائة و له تعلّق بهذه الجملة، و لو زاد على المائة واحد اتّسعت دائرة التكليف و كان له تعلّق أيضا بذلك الواحد، و هكذا تتّسع دائرة التكليف حسب اتّساع أفراد الموضوع.
فلو شكّ في عالمية زيد مثلا فهو و إن لم يكن له خطاب مستقلّ على تقدير كونه عالما إلّا أنّه ممّا يوجب سعة دائرة التكليف، فالشكّ فيه شكّ في مقدار التكليف، و بالأخرة يرجع الشكّ إلى الشكّ في وجوب إكرام زيد، و يكون مجرى البراءة أيضا كما لا يخفى.
هذا كلّه في التكاليف الوجودية، و قد عرفت حال الشكّ فيها بأقسامه.
و أمّا التكاليف العدمية فقد عرفت أنّه ليس فيها ما يكون المطلوب منه صرف الوجود، فما ذكرناه في التكاليف الوجودية عند الشكّ في وجود الموضوع إذا كان المطلوب منه صرف الوجود ساقط في التكاليف العدمية من أصله.