کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٠ - المقام الثاني
و غير ذلك من الشرائط و الأجزاء. و في جواز الصلاة كذلك إشكال، فإنّ الظاهر من قوله عليه السّلام «لا يصلّي على الدابّة الفريضة إلّا المريض .. إلخ» هو عدم جواز الصلاة على الدابّة مطلقا سواء كانت واقفة أو سائرة، فيكون نفس الكون على الدابّة مانعا عن الصلاة عليها كمانعية غير المأكول عن الصلاة فيه.
و كون المنع عن الصلاة على الدابّة إنّما هو لأجل أنّ الغالب عدم إمكان استيفاء جميع الافعال عليها فيكون الحكم واردا مورد الغالب- كما في الجواهر- [١] ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لأنّ النفي في قوله عليه السّلام «لا يصلّي .. إلخ» لم يرد إلّا لبيان مانعية الدابّة عن الصلاة عليها، و ليس له نظر إلى حيثية الأجزاء و الشرائط و أنّه مطلق بالنسبة إلى إمكان استيفائها و عدمه، حتّى يمنع إطلاقه بالنسبة إلى ذلك بدعوى أنّ الغالب عدم إمكان الاستيفاء فالحكم وارد مورد الغالب، لما عرفت من أنّ قوله عليه السّلام «لا يصلّي على الدابة» كقوله «لا يصلّي في الحرير» ظاهر في شرطية عدم الدابّة و أنّه وارد لمجرّد بيان ذلك، فليس النفي متعرّضا لحال الأفعال حتّى يبحث عن إطلاقه بالنسبة إلى ذلك و عدم إطلاقه.
نعم بالنسبة إلى مانعية الدابّة يكون مطلقا من حيث كونها واقفة أو سائرة، غاية الأمر أنّا نقطع بأنّ الدابّة من حيث كونها دابّة ليس لها خصوصية تمنع عن الصلاة عليها، و إنّما المانع هو عدم القرار الذي نسب إلى المشهور اعتباره في الصلاة زائدا على الاستقرار، و المراد من القرار هو أن يكون المصلّي مستقرّا على الأرض و لو بواسطة أو ما بحكمها كالماء على ما سيأتي من جواز الصلاة في السفينة.
و تنقيح البحث في المقام يستدعي بسطا في الكلام فنقول: إنّ المصلّي تارة
[١] جواهر الكلام: ج ٧ ص ٤٢٠.