کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٢ - المقام الثالث في أوقات النوافل اليومية
فتحصّل: أنّه لا يمكن الاستدلال على امتداد وقت نافلة الظهرين إلى المثل و المثلين بما ورد من أنّ حائط المسجد كان قامة، و كان صلّى اللَّه عليه و آله إذا مضى من فيئه ذراع يصلّي الظهر [١]. إذ الاستدلال بذلك إنّما يتمّ بعد حمل القامة على الذراع، و قد عرفت عدم إمكان ذلك، و قد استدلّوا عليه أيضا بأمور أخر غير خالية عن المناقشة.
فالأقوى ما عليه المشهور من امتداد وقت النافلة إلى القدمين و أربعة أقدام.
و أمّا القول بامتداد وقت النافلة إلى آخر وقت الفريضة فلم يظهر القائل به، و ربّما نسب إلى الحلي- رحمه اللَّه- إلّا أنّه- على تقدير صدق النسبة- لم يكن قولا آخر في المسألة، لأنّ بناء الحلّي- على ما حكي- هو أنّ آخر وقت الفريضة عنده هو المثل و المثلان للمختار، و لم ينقل تصريح منه على امتداد وقت النافلة إلى آخر وقت الاضطراري للفريضة.
و على أيّ حال لا شاهد على هذا القول من الأخبار أصلا، سوى ما يتوهّم من دلالة الأخبار على عدم وقت للنافلة، و أنّها بمنزلة الهدية كلّ وقت صالح لها على ذلك.
و فيه: مع أنّ هذه الأخبار أعمّ من المدّعى، سيأتي التكلّم فيها إن شاء اللَّه.
و بناء على المشهور لو لم يصلّ من نافلة الزوال شيء إلى أن صار الظلّ قدمين و كذا لم يصلّ من نافلة العصر شيء إلى أن صار الظلّ أربعة أقدام،
الزوال، و لا يمكن حملها على خصوص الظلّ الحادث، لأنّ قوله عليه السّلام «إذا كان ظلّك مثلك .. إلخ» ينافي ذلك، فإنّه لو كان المراد خصوص الظلّ الحادث لكان حقّ التعبير أن يقال: إذا صار ظلّك مثلك، كما لا يخفى، هذا.
مضافا إلى أنّ الظاهر من الرواية هو كون المثل و المثلين أول وقت الفريضة لا آخر، مع أنّه ما تضمّنته رواية زرارة قضية شخصية لا يمكن التمسّك بها.
فالإنصاف أنّه بناء على كون المراد من القامة الذراع يكون القول بامتداد وقت فضيلة الفريضة إلى المثل و المثلين خال عن الدليل، فتأمّل «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٨ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٢٧.