کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٧ - المقام الثالث
و لو سلك أحد مسلك الإنصاف يقطع بأنّ هذه الأخبار ليست بصدد بيان الوقت الاضطراري و أنّ الوقت الاختياري لا يمتدّ إلى الطلوع، كما يشعر إليه قوله عليه السّلام «و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا» و قوله عليه السّلام «إنّما نعدّه صلاة الصبيان» و قوله عليه السّلام بعد ذلك «و إنّه لم يكن يحمد الرجل» فإنّ الظاهر من هذه التعبيرات هو مرجوحية التأخير إلى طلوع الشمس و أنّ الفضل تقديمها على ذلك، مضافا إلى التصريح بالأفضلية في الصحيحين المتقدّمين، نعم ليس في الأخبار ما يدلّ على امتداد وقت الفضيلة إلى طلوع الحمرة المشرقية، بل الموجود فيها «إلى أن يتجلّل الصبح السماء» أو «يسفر» و كأنّهم فهموا منه ذلك و أنّ تجلّل الصبح و اسفراره يكون مقارنا لظهور الحمرة [١] في طرف المشرق.
فظهر أنّ الأقوى امتداد وقت صلاة الصبح إلى طلوع الشمس مطلقا حتّى للمختار، و أنّ الأخبار المحدّدة كلّها لبيان وقت الفضل، بل الإنصاف أنّ ظهور الأخبار المحدّدة في صلاة الصبح في بيان وقت الفضيلة أقوى بمراتب من ظهور الأخبار المحدّدة في الظهرين و العشاءين و ظهر أيضا أنّ آخر وقت فضيلة الصبح هو طلوع الحمرة المشرقية، و إن كان أول الفجر أفضل كما صرّحت به الصحيحتان، و لا عبرة بالحمرة المغربية على تقدير عدم مقارنتها لطلوع الشمس، كما يدلّ عليه رواية دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام: إنّ أول وقت صلاة الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، و آخر وقتها أن يحمرّ أفق المغرب، و ذلك قبل أن
[١] بل في بعض الروايات ما يدلّ على ذلك كما في صحيحة ابن يقطين سألت أبا الحسن عليه السّلام الرجل لا يصلّي الغداة حتّى يسفر و تظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر (١)، الحديث. فإنّ الظاهر أنّ عطف و تظهر الحمرة على الإسفراء من باب عطف التفسير فتأمّل جيّدا «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٩٣ باب ٥١ من أبواب المواقيت، ح ١.