کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٣ - الفرع الثاني لو خاف ضيق الوقت إلاّ عن صلاة العصر فلا إشكال في وجوب تقديمها و تأخير الظهر،
و أمّا لو تذكّر في أثناء الصلاة عدم فعل الظهر، و شكّ في دخول الوقت المشترك حتّى يكون له العدول- بناء على ما اخترناه من أنّ العدول مختصّ بما إذا تذكّر في الوقت المشترك- فعدم جريان قاعدة الفراغ حينئذ في غاية الوضوح، و لا بدّ من استصحاب عدم دخول الوقت المشترك، و يرتفع به موضوع العدول.
الفرع الثاني [١]: لو خاف ضيق الوقت إلّا عن صلاة العصر فلا إشكال في وجوب تقديمها و تأخير الظهر
، كما صرّحت به رواية الحلبي [٢] المتقدّمة.
ثمّ إنه لو تبيّن مطابقة خوفه للواقع، و أنّه لم يبق من الوقت بعد فعل العصر شيء فلا إشكال في خروج وقت الظهر و صيرورتها قضاء، و أمّا لو تبيّن بقاء الوقت بحيث يمكن فعل الظهر فيه ففي المقام وجوه بل أقوال، قول ببطلان العصر و يجب فعلها ثانيا، و هذا القول مبنيّ على أنّ قبل الوقت الاختصاصي للعصر بمقدار فعل الظهر يختصّ بالظهر أيضا كما في أوّل الوقت، و حينئذ تكون العصر
[١] فائدة: قد ذكر الاصحاب قاعدتين ربما يتوهم المنافاة بينهما، الاولى: أنه لو خالف الضيق صلى العصر مقدما على الظهر. الثانية: أنه لو شك في بقاء الوقت استصحب الوقت وصلى الظهر مقدما على العصر. ولعله يتوهم أنه لا يمكن الجمع بين القاعدتين. ولكن يمكن الجمع بينهما أن مورد الخوف إنما هو ما إذا علم مقدار الوقت كربع ساعة، ولكن شك في سعته لفعل الظهر والعصر، فهنا يقدم العصر لانه لااستصحاب بالنسبة إلى الوقت بعد العلم به، وبالنسبة إلى سعته لفعل الصلاتين ليس له حالة سابقة حتى تستصحب. ومورد الاستصحاب إنما هو فيما إذا لم يعلم المقدار الباقي من الوقت، وأنه هل هو نصف ساعة حتى يسع للصلاتين أو ربع ساعة حتى لا يسع، فهنا يستصحب بقاء الوقت ويرتفع به موضوع الخوف بعد حكيم الشارع بأن الوقت باق، وأنه يسع للصلاتين بمقتضى التعبد بالاستصحاب، فتأمل " منه ".
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٩٤ باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ١٨.