کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و ذلك لأنّ الأدلّة المجوّزة نصّ في الجواز، لا تتحمل معنى آخر بداهة صراحة قوله عليه السّلام: «لا بأس» في خبر جميل [١] المتقدّم في الجواز و إن كان بالنسبة إلى نفي الكراهة ظاهر، فإنّ نفي البأس ظاهر في نفيه بجميع مراتبه التي منها الكراهة إلّا أنّ ظهوره في نفي الكراهة لا يصادم صراحته في الجواز، و هذا بخلاف الأدلّة المانعة، إذ غايتها ظهورها في ذلك، بداهة أنّ كلمة «لا» أو «لا تصلّي» ليس صريحا في المنع بل أقصاه ظهورها فيه، و الظهور لا يصادم النص، هذا مضافا إلى أنّ في نفس أدلّة المنع ما يظهر منه الكراهة كقوله عليه السّلام في صحيح الحلبي [٢] «لا ينبغي». و الحاصل أنّ قوله عليه السّلام في أخبار المنع «لا» أو «لا تصلّي» إنّما يدلّ على المنع ظهورا، حيث إنّ النهي و النفي ظاهر في الحرمة النفسية في غير باب الأجزاء و الشرائط و الموانع في المركّبات، فإنّه يكون ظاهرا في المانعية و أمّا قوله عليه السّلام «لا بأس» كما في خبر جميل، و قوله عليه السّلام مضت صلاتها و لم تفسد على أحد» كما في خبر عيسى [٣]، فلا يكون إلّا نصّا في الجواز، فلا محيص حينئذ من رفع اليد عن ظاهر النفي و النهي و حمله على الكراهة، و إلّا لزم طرح أدلّة الجواز بالمرّة. هذا مع ما عرفت من أنّ في نفس أخبار المنع ما يدلّ على الكراهة، فيكون شاهد جمع، مضافا إلى ما في الأخبار المانعة من المناقشة سندا و دلالة كما لا يخفى على المتأمّل، و مضافا إلى اختلاف الروايات المحدّدة لمقدار البعد بين الرجل و المرأة تارة بالشبر [٤]، و اخرى بالذراع [٥]، و ثالثة بالرحل [٦]، و رابعة بكون موضع
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٤٢٦ باب ٤ من ابواب مكان المصلي، ح ٤.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٤٣١ باب ٨ من ابواب مكان المصلي، ح ٣.
[٣] لم نثر عليه.
[٤] الوسائل: ج ٣ ص ٤٢٧ باب ٥ من ابواب لباس المصلي، ح ١.
[٥] الوسائل: ج ٣ ص ٤٢٧ باب ٥ من ابواب لباس المصلي، ح ٣.
[٦] الوسائل: ج ٣ ص ٤٢٩ باب ٥ من ابواب لباس المصلي، ح ١١.