کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠١ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الركوع و السجود، فظاهر الأخبار أنّ الإمام يومي و هم يركعون و يسجدون، و لكن اختلفت كلمات الأصحاب في ذلك، فمنهم من عمل بظاهر الأخبار من أنّ المأمومين يركعون و يسجدون و الإمام يومي، و منهم من قال بالإيماء في الجميع. و الأقوى هو الأول، لأنّ نسبة ما تقدّم من الأخبار- من أنّ الجالس يومي للركوع و السجود- مع هذه الأخبار نسبة الأعم المطلق، فيجب تخصيص تلك الأخبار بغير صورة الجماعة، و لا استبعاد فيه أصلا، إذ من الجائز أن يكون للجماعة خصوصية أوجبت عدم الانتقال إلى الإيماء، بل يمكن أن يقال: إنّ ما دلّ على أنّ الجالس يومي للركوع و السجود و لا يركع و لا يسجد إنّما كان مختصا بصورة عدم الأمن عن الناظر، و هذا المعنى مفقود في الجماعة، فإنّه مع وحدة الصفّ و التصاق بعضهم ببعض يكونوا في حال الركوع و السجود آمنين، لعدم تمكّنهم عادة من النظر إلى سوءة الآخر الملاصق له، و هذا بخلاف حال قيامهم، لإمكان نظر كلّ واحد إلى عورة الآخر، و هذا هو الذي أوجب انتقالهم من القيام إلى الجلوس.
و بالجملة: إمكان النظر إلى عورة الآخر في حال القيام و عدم إمكانه في حال الركوع و السجود أوجب إيجاب الجلوس عليهم و الركوع و السجود التام، و ما يقال: من أنّ لازم ذلك هو التعدّي إلى كلّ آمن في حال الركوع و السجود مع عدم أمنه في حال القيام و لو كان فرادى، و هذا ينافي ما دلّ على أنّ غير الآمن يجلس و يومي، من غير تفصيل بين أمنه في حال الركوع و عدم أمنه، إنّما يستقيم مع وجود الدليل على ذلك، و إلّا هو بنفسه أمر ممكن إلّا أنّه لا دليل عليه، و ما ذكرناه في الجماعة من أنّ أمنهم في حال الركوع و السجود و عدم أمنهم في حال القيام أوجب انتقالهم إلى الجلوس مع فعلهم الركوع التام و السجود كذلك، إنّما كان لمحض الاستئناس، و إلّا لم يرد التعليل بذلك في