کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٩٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
مناسبة الحكم و الموضوع لا يقتضي ذلك.
فالإنصاف أنّه لا يمكن القول بأنّ النزول في الحفيرة من مراتب الستر الصلاتي، فتكون رواية الحفيرة حينئذ ساقطة، لأنّه بعد عدم كون النزول فيها من مراتب الستر الصلاتي يكون النزول فيها لأجل الأمن عن المطّلع، و معه لا يمكن الفتوى بمضمونها لما سيأتي، من أنّ صلاة العاري الآمن عن المطّلع إنّما هو بالإيماء لا بالركوع و السجود، مع أنّ الرواية مرسلة و لم يظهر من القدماء العمل بمضمونها، بل سيأتي أنّ نفس وجوب النزول في الحفيرة لأجل تحصيل الأمن عن المطّلع [١] إشكال، فإنّ من لم يأمن المطّلع تكليفه الجلوس، و لا يجب عليه تحصيل الأمن كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه.
ثمّ إنّ في حكم النزول في الحفيرة التلطّخ بالطين، و النزول في الماء الكدر، و أنّ ذلك ليس من مراتب الستر الصلاتي، بداهة أنّه لو كان التلطّخ بالطين من مراتب الستر الصلاتي لوقع التنبيه عليه في الأخبار، كيف لا يكون كذلك مع أنّ مثل الحشيش نبّه عليه في الأخبار، و الحال أنّ التلطّخ بالطين أسهل أصابه من الحشيش، إذ قلّما يوجد أحد لا يمكنه خلط الماء بالتراب و جعله طينا و تلطيخ العورة به، و إصابة الحشيش لا يكون بهذه السهولة.
و بالجملة وقوع التنبيه بالستر بالحشيش في الأخبار و عدم وقوعه بالتلطّخ بالطين، يكشف عن أنّ التلطّخ بالطين ليس من الستر الصلاتي، بل يجب لتحصيل الأمن عن الناظر المحترم.
الفرع السادس: من لم يجد شيئا يستر به عورته للصلاة
، فإن أمن من الناظر المحترم وجب عليه الصلاة قائما، و إن لم يأمن وجب عليه الصلاة جلوسا، و هذا
[١] و الأقوى وجوب تحصيل المأمن مقدّمة للقيام الواجب في الصلاة كما يأتي الإشارة إليه «منه».