کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٩٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
النزول في الحفيرة من مراتب الستر الصلاتي، و يمكن أن تكون مقيّدة لإطلاق الروايات الدالّة على أنّه عند عدم الأمن من المطّلع يصلّي جالسا إلّا إذا وجد حفيرة فينزلها و يصلّي قائما بركوع و سجود، و الذي يوهن أن تكون المرسلة مقيّدة للإطلاق الثاني، هو أنّه لم يفرض في المرسلة عدم الأمن عن المطّلع بل هي من هذه الجهة مطلقة، و يكون التعارض بينها و بين ما دلّ على الصلاة جالسا عند عدم الأمن عن المطّلع بالعموم من وجه، فإنّ ما دلّ على الصلاة جالسا أعم من وجدان الحفيرة و عدمه، كما أنّ المرسلة أعم من الأمن عن المطّلع و عدمه، اللَّهم إلّا أن يقال: إنّ الأمر بالنزول بالحفيرة إنّما هو لعدم الأمن عن المطّلع، و إلّا لكان النزول لغوا إلّا إذا كان من مراتب الستر الصلاتي، فحينئذ يكون الأمر به لذلك، و الذي يوهن أيضا أن تكون المرسلة مقيّدة للإطلاق الثاني هو أنّه بعد ما لم يكن النزول في الحفيرة من مراتب الستر الصلاتي، و كان لأجل الأمن عن المطّلع، فتكون حكم الصلاة في الحفيرة حكم صلاة العراة الآمنين، و سيأتي أنّ حكمها الصلاة قائما مع الإيماء من دون ركوع و سجود، و إن خالف في ذلك بعض الأعلام كصاحب الجواهر [١] حيث قال بالركوع و السجود فيها نظرا إلى هذه المرسلة، إلّا أنّه سيأتي ضعفه و هذا بخلاف ما إذا جعلنا النزول في الحفيرة من مراتب الستر الصلاتي، فإن اعتبار الركوع و السجود فيها على القاعدة و لعل من قال: بأنّ النزول في الحفيرة من مراتب الستر الصلاتي كان نظره إلى هذا، و لكن الذي يوهن أن يكون النزول في الحفيرة من مراتب الستر الصلاتي، هو استبعاد كون النزول في الحفيرة التي يمكن للشخص من الركوع و السجود فيها من مراتب الستر الصلاتي، مع كون الحفيرة بهذه السعة، إذ
[١] جواهر الكلام: ج ٨ ص ١٩٨.