کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
فإن قلت: بعد الالتزام بأنّ مورد الاجتماع مشتمل على كلّ من ملاك الأمر و النهي، كما هو لازم باب التزاحم، و مجرّد تقديم جانب النهي لا يوجب عدم اشتمال الصلاة على ملاكها، و إلّا لخرج عن باب التزاحم و دخل في باب التعارض، و حينئذ لا مانع من تصحيح الصلاة بالملاك، و إن عوقب على فعل الغصب، كما هو الشأن في كلّ متزاحمين قدّم أحدهما على الآخر، كتقديم الإزالة على الصلاة، و لكن مع ذلك تقع صلاته صحيحة لو خالف و ترك الإزالة.
و حاصل الكلام: أنّه بعد الفراغ من الجهة الاولى و البناء على الجواز فلا معنى للقول ببطلان صلاة الجاهل المقصّر، بل و كذا العالم بعد الاعتراف بأنّ مورد التصادق مشتمل على تمام ملاك الأمر، و بعد تصحيح العبادة بالملاك كما في نظائر المقام من سائر موارد التزاحم.
قلت: نعم و إن كان مورد التصادق مشتملا على تمام ما هو ملاك الأمر، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في المقرّبية بعد اتّحاده و ابتلائه بما يقع فعلا من المكلّف مبغوضا عليه من التصرّف في المغصوب، و ما قلنا من تصحيح العبادة بالملاك إنّما هو فيما إذا لم يكن بهذه المثابة. و تفصيل ذلك هو أنّ التزاحم على أقسام خمسة.
الأول: تزاحم الضدّين كالتزاحم بين الإزالة و الصلاة.
الثاني: التزاحم بين المقدّمة و ذيها إذا كان أحدهما واجبا و الآخر محرّما.
الثالث: تزاحم المتلازمين في الوجود فيما إذا كان التلازم اتّفاقيّا، كما إذا فرض وجوب استقبال القبلة و حرمة استدبار الجدي مع أنّهما متلازمان في العراق و ما والاها.
الرابع: تزاحم المتّحدين في الوجود، كما فيما نحن فيه من تزاحم الصلاة و الغصب عند التصادق و الاتّحاد.
الخامس: تزاحم الواجبين في ناحية قدرة المكلّف، من دون أن يكون بينهما