کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٢ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
صغريات باب التزاحم و يخرج عن باب التعارض، فإنّ معنى الجواز في الجهة الاولى هو عدم سراية كلّ من الأمر و النهي إلى متعلّق الآخر، و أنّ التركيب في مورد التصادق و الاجتماع انضمامي، ففي عالم الثبوت و الإرادة لا مانع من تشريع مثل هذا الأمر و النهي، لعدم تعلّق الإرادة بفعل شيء و ترك ذلك، بل تعلّقت الإرادة بفعل شيء و ترك شيء آخر و إن تصادقا في الخارج، ففي ناحية الثبوت لا مانع من الاجتماع فيخرج عن باب التعارض.
نعم في ناحية قدرة الفاعل، و تعلّق إرادته بفعل متعلّق الأمر و ترك متعلّق النهي، يقع التزاحم بينهما في مورد التصادق، لعدم قدرة المكلّف من امتثال كلّ من الأمر و النهي مع اتّحاد المتعلّق خارجا، لكنّ هذا مع اشتمال كلّ من الأمر و النهي على تمام ما هو ملاكه، فإنّه بعد عدم المانع من تشريع الحكمين ثبوتا يكون الملاك في كلّ منهما على حاله من دون وقوع كسر و انكسار بينهما، و قدرة المكلّف و عدمها لا توجب تصرّفا في الملاك أصلا، كما هو الشأن في كلّ متزاحمين، فتكون مسألة الاجتماع- بناء على الامتناع من الجهة الثانية و الجواز من الجهة الاولى- من صغريات باب التزاحم، و يجري فيها ما يجري في كلّيّ باب التزاحم من ملاحظة المرجّحات، و حيث كان النهي سريانيّا و الأمر صرف الوجود فلا محيص من تقديم جانب النهي، و خروج الفرد من الصلاة المبتلى بالمزاحم عن تحت إطلاق متعلّق الأمر، لأنّ النهي بسريانيّته يصلح أن يكون تعجيزا مولويّا عن متعلّق الأمر بخلاف العكس، فتأمّل جيّدا.
ثمّ إنّ من لوازم باب التزاحم هو أنّ تقديم أحد المتزاحمين على الآخر- لأحد موجباته- إنّما يكون في صورة العلم بالحكم و الموضوع، لأنّ التزاحم إنّما يقع عند ذلك، و إلّا فوجود الواقعي للحكم ممّا لا أثر له في باب التزاحم، بل لا بدّ من وجوده العلمي، مثلا لو لم يعلم بأنّ هناك غريقا آخر، لا يمكن أن يزاحم وجود