کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤٢ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
لا يخطر ببال المصلّي أنّ هناك وراء الأجزاء أمر آخر وجودي متعلّق للإرادة الفاعلية.
مع أنّه على فرض وجوده كونه هو بنفسه متعلّق التكليف دون تلك القواطع محلّ منع أيضا بعد ما كان ظواهر الأدلّة على خلافه، فإنّ الظاهر من أدلّة القواطع كون نفس عدم تخلّل تلك القواطع في أثناء الصلاة متعلّقا للطلب، فلا يمكن أن يقال: إنّه يكفي استصحاب بقاء الهيئة الاتّصالية، و لا حاجة لنا إلى رفع الشكّ في وجود القاطع أو قاطعية الموجود، و تنظير ما نحن فيه بالمثال المتقدّم، فإنّ معنى ذلك هو أنّ متعلّق التكليف ممّا لا نحتاج إلى إحرازه، و ما هو ليس متعلّق التكليف نحتاج إلى إحرازه، و هو كما ترى.
نعم يمكن أن يقال: إنّ متعلّق التكليف و إن كان هو نفس عدم تخلّل تلك القواطع، إلّا أنّ المحلّ الذي اعتبر ذلك العدم فيه هو الجزء الصوري و الهيئة الاتّصالية لا الأجزاء المتبادلة المتصرّمة، و حينئذ نستصحب عدم تخلّل القاطع في محلّه الذي اعتبر فيه، لا أنّه نستصحب بقاء الهيئة الاتّصالية.
و لا يرد عليه ما أوردناه في باب الموانع، فإنّ الموانع حيث إنّه كان محلّها نفس الأجزاء المتصرّمة فاستصحاب عدم تحقّق المانع في الأجزاء ممّا لا مساس له، لأنّ الأجزاء السابقة على ما هو مشكوك المانعية أو حصوله قد تصرّمت و انقضت. مع أنّه عدم حصوله في تلك الأجزاء مقطوع لا معنى لاستصحابه، و الأجزاء اللاحقة بعد لم توجد، و الجزء الذي في يده الذي شكّ في تحقّق المانع فيه لم يكن له حالة سابقة حتّى يقال: الأصل عدم وقوع المانع في هذا الجزء، إذ قبل وجوده لم يكن شيء، و بعد وجوده يكون مشكوك المصاحب للمانع، فهو من أول وجوده و حدوثه مشكوك، و ليس له حالة سابقة حتّى يقال: الأصل عدم وقوع المانع في هذا الجزء، إذ متى كان الجزء و لم يكن مصاحبا لعدم المانع حتّى يستصحب.