کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
فقالا: نعم، إنّ الشيء حرم أكله و شربه و لم يحرم لبسه و مسّه و الصلاة فيه [١].
و هذه الرواية- كما ترى- كالصريحة في أنّ الحرمة الشرعية أعمّ من المنع الاستقلالي أو المنع في باب القيود من الموانع، إذ الإمام عليه السّلام استعمل لفظة الحرام بجامع واحد بين ما حرم لذاته كالمسّ و اللّبس، و ما حرم لأجل المانعية كالصلاة فيه.
و بالجملة: استعمال لفظ الحرام في باب الموانع كثير جدّا كما يظهر للمتتبّع، و عليه لا مجال للمنع عن شمول أصالة الحلّ لما نحن فيه، لأنّ هذا الصوف المردّد بين كونه من مأكول أو غيره، يشكّ في حلّية الصلاة فيه و حرمتها، باعتبار منشأ انتزاع المانعية من تعلّق التكليف العدمي به، فيدخل في مجاري هذا الأصل حقيقة.
و لا حاجة إلى تكلّف أنّ الحلّ و الحرمة في باب العبادات بمعنى الصحّة و الفساد، فيكون الصوف مردّدا بين ما تحلّ الصلاة فيه أي تصحّ، و ما تحرم أي تفسد، و بهذا الاعتبار يدخل ما نحن فيه في مجاري أصالة الحلّ، و ذلك لأنّه و إن استعمل لفظ الحلّ و الحرمة بمعنى الصحّة و الفساد [١]، كما بظهر من خبر تحف العقول [٢] و غيره الوارد في باب المعاملات، إلّا أنّه معلوم أنّ المراد من الحلّية و الحرمة في أدلّة أصالة الحل هو الحلّية و الحرمة التكليفية، لا الحلّية بمعنى الصحّة و الفساد.
[١] بل يمكن أن يقال: إنّه ما استعمل لفظ الحلّ و الحرمة في شيء من الروايات بمعنى الصحّة و الفساد بل المراد من الحلّ و الحرمة في جميع الموارد حتّى في باب المعاملات هو الترخيص و المنع الشرعي غايته أنّ الترخيص و المنع الشرعي يختلف أثره باختلاف متعلّقه ففي باب المعاملات يكون الأثر هو النفوذ و عدم النفوذ و في باب العبادات يكون الأثر هو الإجزاء و الصحّة و عدمها «منه».
[١] الفقيه: ج ١ ص ٢٤٨ باب لباس المصلي، ح ٧٥١ وفيه " نعم لا بأس إنما حرم الله أكله وشربه.. إلخ ".
[٢] تحف العقول: ص ٢٤ ط النجف الاشرف.