کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
ذاته، بل إنّما يتّصف بالحلّية و الحرمة باعتبار تعلّق فعل المكلّف به، لكن لا على أن يكون واسطة في العروض بأن تكون الحلّية و الحرمة عارضين أولا و بالذات لنفس الفعل، و كان اتّصاف الموضوع بهما بالعرض و المجاز، حتّى يحتاج إلى تقدير المضاف في قولك الخمر حرام من نحو الشرب و الاستعمال و أمثال ذلك، فإنّ ذلك إنّما يكون على تقدير كون الحلّية و الحرمة الحلّية و الحرمة الاقتضائية لا الحلّية و الحرمة الوضعية، فإنّ الحلّية و الحرمة الوضعية إنّما يتّصف بهما نفس الموضوع الخارجي حقيقة، غايته أنّه لا بما هو هو بل باعتبار تعلّق فعل المكلّف به، بحيث يكون الفعل واسطة في الثبوت و مصحّحا لعروض الحلّية و الحرمة على الموضوع.
و إن أريد من الشيء أو الموصول نفس الأفعال، لا بمعنى إرادة خصوص الأفعال التي ليس لها تعلّق بموضوع خارجي، حتّى يكون أصالة الحلّ أجنبية عن المقام و أمثاله ممّا كان الشكّ من جهة التردّد في الموضوع الخارجي، إذ إرادة خصوص الفعل بقيد عدم تعلّقه بموضوع خارجي ممّا لا شاهد عليها، بل المراد الأفعال بمعناها الأعم، أي سواء كان لها تعلّق بموضوع خارجي أو لم يكن.
و حاصل الكلام: أنّ المراد من الشيء في لسان الدليل، إمّا أن يكون الأفعال سواء كان لها تعلّق بموضوع خارجي أو لم يكن، و إمّا أن يكون المراد منها خصوص الموضوعات باعتبار تعلّق الفعل به، و إمّا أن يراد منه خصوص الفعل الذي له تعلّق بموضوع خارجي. و الفرق بين القسمين الأخيرين من حيث نفسها، أو باعتبار تعلّقها بموضوعاتها المشتبهة، فيكون المراد من الحلّية و الحرمة حينئذ المعنى الاقتضائي العارض لأفعال المكلّفين، فعلى الأول يختصّ جريان هذا الأصل بما إذا كان الشكّ في الحلّية و الحرمة مستندا إلى تردّد موضوع خارجي بين الأمرين، و على الثاني لا يختصّ بذلك، بل يعمّ ما إذا كان الشكّ فيهما مستندا إلى تردّد المكلّف بين من يحلّ له الفعل أو يحرم كالخنثى.