کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
بقي الكلام في تحديد الوقت الاختصاصي بالنسبة إلى الحاضر و المسافر، و أمثال ذلك من صلاة الخوف و المطاردة، فقد يقال: إنّ قوله عليه السّلام في رواية داود بن فرقد «حتّى يمضي مقدار أربع ركعات» [١] محمول على المثال و لا خصوصية للأربع، بل هو كناية عن مضيّ مقدار الفريضة على اختلافها بالنسبة إلى أشخاص المكلّفين و غير ذلك، فيدخل وقت الاشتراكي بالنسبة إلى الحاضر مقدار مضيّ أربع ركعات من أول الزوال، و بالنسبة إلى المسافر مقدار مضيّ ركعتين، و هكذا بالنسبة إلى الخائف مقدار صلاته.
و لكنّ الإنصاف أنّ الحمل على ذلك ممّا لا شاهد [له] و إن كان ليس ببعيد، إذ من المحتمل قريبا أن يكون لمضيّ مقدار أربع ركعات خصوصية، بحيث لا يدخل وقت المشترك إلّا بعد مضيّ ذلك المقدار من الوقت و لو كان الشخص مسافرا أو خائفا، فالحمل على المثالية تحتاج إلى دليل، و على تقدير الشكّ في ذلك فهل الأصل يقتضي الرجوع إلى المطلقات من قوله عليه السّلام إذا زال الزوال دخل الوقتان» [٢] أو إلى استصحاب عدم دخول وقت العصر؟ وجهان، لا يخلو الأول من قوّة بعد ما كان الشكّ في المخصّص راجعا إلى الأقل و الأكثر، فتأمّل.
ثمّ إنّ الثمرة بين ما اخترناه من عدم دخول المقدّمات في الوقت الاختصاصي، و بين ما اختاره بعض الأعلام من دخولها في ذلك، إنّما تظهر فيما إذا لم يؤدّ صاحبة الوقت، و أمّا إذا أدّاها فوقت العصر يدخل مطلقا بناء على كلا القولين، لما تقدّم من أنّ أدلّة الاختصاص مختصّة بما إذا لم يؤدّ صاحبة الوقت
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٩٢ باب ٤ من أبوب المواقيت، ح ٧.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٩١ باب ٤ من أبواب المواقيت، نقلا بالمضمون.