کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
فأصالة عدم المشروعية ممّا لا مجرى له من أصله، لانتفاء الحالة السابقة. هذا بناء على ما هو التحقيق عندنا من أنّ تمام الموضوع لقبح التشريع هو عدم العلم بالمشروعية الثابت عند القطع بالعدم و الشكّ و الظنّ.
و أمّا بناء على الاحتمال الآخر من أنّ حكم العقل بقبح التشريع إنّما هو مترتّب على عدم المشروعية الواقعية، و كان حكمه بقبح التشريع عند الشكّ في المشروعية من أجل التحرّز عن الوقوع فيما هو الموضوع الواقعي، لا لقبح التشريع و هو عدم المشروعية الواقعية، فيكون حكمه في صورة الشكّ لمحض الطريقية، كحكمه بقبح التصرّف في المال المشكوك كونه لنفسه أو لغيره، فإنّ القبيح العقلي إنّما هو التصرّف في مال الغير، لا فيما شكّ كونه مال الغير، و لكن مع ذلك يقبح التصرّف في المال المشكوك مخافة للوقوع في القبيح الواقعي، فلأصالة عدم المشروعية مجال، لأنّ المفروض أنّ الحرمة التشريعية مترتّبة على عدم المشروعية الواقعية لا على عدم العلم بها، و الشكّ في المشروعية لا يلازم ما هو الموضوع للحرمة من العدم الواقعي، و إن استقلّ العقل بالحرمة عند الشكّ من باب الطريقية، فالأصل الموضوعي المحرز لعدم المشروعية الواقعية جار و حاكم على الحكم الطريقي العقلي، كما في مثل قاعدة الطهارة و استصحابها.
و لكن مع ذلك أصالة الحلّ لا تجري، لأنّ أصالة الحلّ ليست من الأصول الموضوعية المحرزة للواقع، بل إنّما هي قاعدة مضروبة لغرض الشكّ مع حفظ الشكّ، و الحكم الطريقي العقلي بقبح التشريع عند الشكّ المستتبع بقاعدة الملازمة حكم طريقي شرعي بحرمته يكون هادما لموضوع أصالة الحلّ و رافعا له، لأنّ بمجرّد الشكّ في المشروعية يحكم العقل و الشرع بقبح و حرمة التشريع، فلا يبقى شكّ حتّى يتشبّث بذيل أصالة الحلّ، لأن جريانها موقوف على انحفاظ الشكّ، و مع هذا الحكم العقلي الطريقي لا انحفاظ له. و لا يقاس أصالة الحلّ بأصالة عدم