کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
بقي احتمالان آخران: (أحدهما) أن يكون المطلوب من النهي هو ترك الصلاة في أفراد ما لا يؤكل على نحو العام المجموعي، بحيث يكون هناك مطلوب واحد و قيد فأرد للصلاة، و هو عدم وقوعها في مجموع أفراد ما لا يؤكل من حيث المجموع على نحو السلب الكلّي، نظير من نذر ترك أفراد شرب الدخان.
(ثانيهما) أن يكون المطلوب من النهي هو ترك الصلاة في كلّ فرد فرد من أفراد ما لا يؤكل على نحو العموم الانحلالي، بحيث يكون كلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل متعلّقا للنهي الغيري استقلالا، و يكون عدم كلّ فرد فرد قيدا للصلاة، فتتعدّد القيدية حسب تعدّد الأفراد.
و قد تقدّم في النواهي الاستقلالية أنّ الأصل فيها الانحلاليّة، و الظاهر من مثل قوله «لا تشرب الخمر» هو انحلال الخطاب بالنسبة إلى كلّ فرد فرد من أفراد الخمر، بحيث يكون لكلّ فرد خطاب يخصّه، فهل الأمر في النواهي الغيرية أيضا كذلك، أو أنّ الأصل فيها أن يكون النهي على نحو العام المجموعي؟
ربّما يتوهّم أنّ المطلوب فيما نحن فيه لا بدّ و أن يكون على نحو السلب الكلّي لا العام الانحلالي، و ذلك لأنّه لا إشكال في عدم حصول قيد الصلاة، و ما هو المطلوب من النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل، إلّا بترك الصلاة في مجموع أفراد ما لا يؤكل، فامتثال النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لا يتحقّق إلّا بالتحرّز و التجنّب عن جميع أفراد ما لا يؤكل، و هذا- كما ترى- لا يستقيم إلّا بأن يكون المطلوب فيما نحن فيه هو السلب الكلّي لا الانحلالي.
و أيضا لا إشكال في أنّه لو صلّى في أحد أفراد ما لا يؤكل لا تكون سائر الأفراد مانعة، لأنّ المسبوق بمثله لا يؤثّر، و هذا يكشف عن بطلان الانحلاليّة، لأنّه لو كان المطلوب بالنهي هو الانحلاليّة لكان اللازم اتّصاف كلّ فرد فرد من أفراد غير المأكول بالمانعية، كاتّصاف كلّ فرد فرد من أفراد الخمر بالحرمة، هذا.