کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
أوجبت المنع عن الصلاة فيه، بل كانت الخصوصية قائمة بذلك الوصف العدمي القائم بالصلاة عند ترك الصلاة فيما لا يؤكل، بحيث تدور الصحّة و الفساد مدار تحقّق ذلك الوصف و عدمه، حتّى لو فرض محالا أنّ المكلّف ترك الصلاة في جميع أفراد ما لا يؤكل، و لم يتحقّق ذلك الوصف العدمي للصلاة، لكانت الصلاة فاسدة.
و هذا الفرض و إن كان محالا، لأنّ ترك الصلاة في جميع أفراد ما لا يؤكل ملازم لتحقّق العنوان العدمي للصلاة، فإنّ ذلك العنوان من قبيل المسبّب التوليدي لذلك الترك، كما عرفت وجهه في النواهي الاستقلالية، إلّا أنّ التفكيك بين المتلازمين ممّا يوجب تقريب المطلب و تسجيله.
و الحاصل: لازم كون المطلوب هو الصلاة لا فيما يؤكل على نحو القضية المعدولة المحمول، هو كون الخصوصية المستتبعة للصحّة و الفساد قائمة بنفس ذلك العدم، من دون أن يكون لأفراد غير المأكول دخل في ذلك، و لا خصوصية فيها توجب المنع عن الصلاة فيها.
و هذا- كما ترى- ينافي ظواهر الأدلّة، من كون المنع إنّما هو من أجل خصوصية قائمة في نفس الحيوان التي أوجبت حرمة أكله و عدم جواز الصلاة فيه، كما يشهد لذلك التعليل بالمسوخية و غيرها، فالمطلوب في باب النواهي الغيرية- بحسب ما يقتضيه ظاهر الأدلّة- ليس هو إلّا ترك الصلاة في أفراد ما لا يؤكل لاتّصاف الصلاة بالترك، بحيث لو فرض أيضا محالا ترك المكلّف الصلاة في جميع أفراد ما لا يؤكل، و لكن لم يتحقّق ذلك الوصف العدمي للصلاة، لمّا كان ذلك مخلّا بالصحّة أصلا.
فاحتمال أن يكون المطلوب من النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل، هو اتّصاف الصلاة بكونها لا فيما يؤكل لحمه على نحو المعدولة المحمول ساقط من أصله، و لا ينبغي الإصغاء إليه