کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
تخصيص الوقت و جعله أوله للأولى، فينطبق على ما في الطائفة الرابعة، و هي رواية داود بن فرقد و أمثالها ممّا دلّ على اختصاص أول الوقت بالظهر.
و ظهر ضعف القول الأول و هو أنّ ما بين الزوال و الغروب وقت لمجموع الصلاتين، بحيث لو نسي الظهر و صلّى العصر في أول الزوال تقع صحيحة بمقتضى حديث «لا تعاد» [١] لأنّ قوله عليه السّلام «إلّا أنّ هذه قبل هذه» لا تدلّ على أزيد من اشتراط الترتيب، و هو كسائر الشرائط عند النسيان يسقط، و رواية داود بن فرقد الدالة على الاختصاص ضعيف السند، لا يقاوم ما دلّ من المطلقات من أنّه إذا زال الزوال دخل الوقتان [٢]. وجه الضعف: ما تقدّم من أنّ قوله عليه السّلام «إلّا أنّ هذه قبل هذه» يدلّ على الاختصاص بالبيان المتقدّم، و أمّا رواية داود بن فرقد فهي- مع كونها معتبرة في نفسها كما يظهر بالمراجعة- يكفي في جبرها عمل المعظم بها.
بقي الكلام فيما استفاده المعظم من أنّ الاختصاص إنّما هو فيما إذا لم يصلّ صاحبة الوقت، و أمّا إذا كان قد صلّاها بوجه صحيح تصحّ الشريكة في الوقت الاختصاصي، في مقابل من يقول بالاختصاص المطلق بحيث لم تصحّ الشريكة في الوقت المختصّ بحال من الأحوال و إن كان قد صلّى صاحب الوقت قبله بوجه صحيح، و الحقّ أنّهم قد أجادوا فيما استفادوه من الأخبار، و لا محيص عن استفادة ذلك منها.
بيانه: أنّ رواية داود بن فرقد إنّما تدلّ على الاختصاص المطلق بالإطلاق، فإنّ قوله عليه السّلام فيها «فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٠ باب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٩١ باب ٤ من أبواب المواقيت، نقلا بالمضمون.