کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
أجزائه، و كذا لو صلّى جهلا بكونه ميتة صحّت صلاته، فتأمّل جيّدا فإنّ ذلك لا يخلو عن إشكال، فإنّ من قال منّا بطهارة الميتة بالدبغ قال بعدم جواز الصلاة فيها، فيظهر من ذلك أنّ الموت بنفسه مانع عن الصلاة، و إن كان مانعيّته مقصورة بالميتة النجسة حسب ما استظهرناه من أدلّة الباب، إلّا أنّ ذلك لا يقتضي جريان أحكام الطهارة و النجاسة فيها أيضا.
الأمر السادس: في أنّه هل يشترط في أمارية يد المسلم على التذكية كونه غير مستحلّ للميتة بالدبغ، أو لا يشترط ذلك؟
و قد اختلفت كلمات الأصحاب في ذلك فقد حكي من بعض عدم جواز الصلاة في المأخوذ من مستحل الميتة بالدبغ، بل زاد بعض المنع ممّن يتّهم بذلك سواء في ذلك أخبر و ضمن بالتذكية أو لا، و حكي من آخر المنع إلّا إذا أخبر بالتذكية أو ضمن بها.
و لكنّ المشهور الذي عليه العمل هو الجواز مطلقا و لو علم بكونه ممّن يستحلّ الميتة بالدبغ فضلا عن المتّهم سواء في ذلك الضمان و الإخبار و عدمه، لإطلاق النصوص الواردة في الباب، بل قد عرفت أنّ تكثّر السؤال عنهم عليهم السّلام عن الشراء ممّا هو في السوق كان لأجل ذلك- أي وجود من يستحلّ الميتة بالدبغ.
بل في بعض الأخبار ما يقرب التصريح بذلك، و هو خبر إسماعيل بن موسى [١] المتقدّم فإنّ فيه: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ فأجاب عليه السّلام: بعدم السؤال إذا كان البائع مسلما. و هذا مع معروفية استحلال الميتة بالدبغ عند العامّة يكون كالصريح في اعتبار يد المسلم و سوقه مطلقا.
[١] الفقيه: ج ١ ص ٢٥٨ باب لباس المصلي، ح ٧٩٢.