کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
مع العامّة و مخالطون لهم و يعاملون معهم في البيع و الشراء، فمن أجل هذا أوجب الضيق على الشيعة، حيث كانوا يدخلون السوق و يشترون ما لا يعلم أنّه من ذبيحة المسلم أو ذبيحة أهل الذمّة، و كذا لم يعلم أنّه ميتة دبغ أولا، فكثر السؤال من الأئمّة عليهم السّلام، و أنّ هذه المعاملات التي تقع في الأسواق بيننا و بين العامّة- مع ما هو المعلوم من طريقتهم- كيف حالها، و أنّه يجوز أن يعامل مع المأخوذ معاملة المذكّى أو لا، فأجابوا عليهم السّلام بعدم البأس، و أنّه يعامل معه معاملة المذكّى.
فجميع ما صدر عنهم عليهم السّلام جوابا في هذه الأخبار إنّما سيق لبيان حكم المعاملات الواقعة بين الشيعة و بين أهل السوق، و عليه لا يبقى مجال لتوهّم الإطلاق فيما دلّ على حلّية ما لم يعلم كونه ميتة، بل هو منزّل على ما كان متعارفا في ذلك الزمان، و يكون مساقها مساق الأخبار الدالّة على اعتبار اليد و السوق.
و أمّا ثانيا: فعلى فرض تسليم الإطلاق فلا بدّ من تقييده بما إذا لم يؤخذ من يد الكافر، أو من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين، و ذلك لصراحة بعض الأخبار بوجوب السؤال و الفحص عمّا أخذ من يد المشركين.
ففي خبر إسماعيل بن موسى عن أبيه سألت أبا الحسن عليه السّلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال عليه السّلام: عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك [١] .. إلخ. و مع هذا التصريح كيف يمكن الأخذ بإطلاق ما دلّ على حلّية ما لم يعلم كونه ميتة و لو أخذ من يد الكافر؟
فالإنصاف أنّه لا قاطع لأصالة عدم التذكية إلّا يد المسلم أو سوق المسلمين
[١] الوسائل: ج ٢ ص ١٠٧٢ باب ٥٠ من ابواب النجاسات، ح ٧ وفيه. عن سعد عن ابيه اسماعيل بن عيسى.