کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
التمسّك بإطلاق السؤال و الجواب لصورة الشكّ في التذكية و عدمها، لأنّ السؤال و الجواب لم يسق لهذه الجهة، و على فرض التسليم فغايته أن يكون مفاد هذا الخبر كمفاد المطلقات الآتية من الحكم بحلّية ما لا يعلم كونه ميتة، و سيأتي أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاقها.
و بالجملة: دلالة هذا الخبر على أنّ نفس كون الشيء في أرض المسلمين مع عدم العلم بسبق يد مسلم عليه أمارة شرعية، بحيث تكون قاطعة لأصالة عدم التذكية مشكل.
و أمّا خبر عمّار فهو أجنبي عمّا نحن فيه، فإنّ حلّية ما صنع في أرض الإسلام لا يلازم حلّية المطروح في أرض الإسلام، بل الظاهر منه أنّ المصنوع في أرض الإسلام من الفراء و غيره و إن كان فيها غير الإسلام يجوز استعماله و التصرّف فيه من الصلاة و غيرها، و هذا لا ينافي اعتبار أخذه من السوق أو من يد المسلم، بل الظاهر من الخبر هو كون المصنوع في أرض الإسلام الذي يباع و يشترى في أسواقهم يجوز الصلاة فيه و إن لم يعلم كون صانعه مسلما، فيكون مساق هذا الخبر مساق الأخبار الدالّة على اعتبار السوق، و أين هذا من الدلالة على اعتبار المطروح في بلاد المسلمين.
و الحاصل: أنّه بعد لم يظهر لنا دليل يدلّ على أمارية الطرح في أرض الإسلام في مقابل اليد و السوق، فالأقوى الاقتصار في مخالفة الأصل على اليد و السوق.
نعم هنا جملة من الأخبار يظهر منها أنّ كلّ ما لم يعلم كونه ميتة فهو محكوم بالتذكية، و قد أخذ بإطلاقها بعض الأساطين، فلو تمّ هذا لكان ذلك تخصيصا لحجّية الاستصحاب، و تكون أصالة عدم التذكية ساقطة من أصلها و لو أخذ من يد كافر فضلا عن الأخذ من مجهول الحال في غير سوق المسلمين، و لكنّ الكلام في إطلاق هذه الروايات أوّلا، و في إمكان الأخذ به ثانيا.