کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٩ - فرع
الاكتفاء بالرجحان الجائي من قبل النذر، و مجرّد ورود دليل بالخصوص في بعض الموارد لا يمكن تسريته إلى جميع الموارد، إذ يلزمه القول بصحّة نذر جميع المحرّمات، و هذا- كما ترى- بديهي البطلان، فالنذر كالشرط فكما أنّه لا يمكن القول بصحّة الشرط المخالف للكتاب بأدلّة وجوب الوفاء بالشرط فكذلك لا يمكن القول بصحّة نذر المرجوح بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر، فلا بدّ من ورود النذر على الموضوع الراجح، و لا أظنّ أحدا خالف ما ذكرناه.
نعم هنا أمر آخر وقع التكلّم فيه من بعض الأعلام، و هو أنّه هل يكفي في صحّة النذر الرجحان حال النذر و إن صار مرجوحا حال الفعل، أو لا يكفي بل يعتبر بقاء الرجحان إلى حال صدور الفعل؟
و معنى الرجحان حال النذر هو أن يكون الفعل حال تعلّق النذر به راجحا، كما إذا نذر زيارة الحسين عليه السّلام في كلّ ليلة جمعة، ثمّ طرأ في بعض ليالي الجمع ما يقتضي المرجوحية، كما إذا حصلت له الاستطاعة للحج، فربّما يقال:
إنّ الفعل حيث كان في زمان صدور النذر راجحا فالنذر انعقد صحيحا لوجود ما اعتبر فيه من رجحان المتعلّق، و بعد انعقاد النذر المرجوحية الطارئة غير موجبة لانحلاله، ففي المثال المتقدّم الاستطاعة العارضة لا تكون موجبة لانحلال النذر، لأنّه لم تكن الاستطاعة حين انعقاده، فإذا لم تكن موجبة لانحلاله فلا يكون الشخص مستطيعا للحج، و لم يكن واجبا عليه، لاشتغال ذمّته بواجب آخر مقدّم عليه سببا.
و من هنا نقل عن الشيخ صاحب الجواهر- رحمه اللَّه- أنّه كان عند اشتغاله بكتابة الجواهر، ينذر زيارة الحسين عليه السّلام ليلة العرفة حتّى لا يجب عليه الحجّ لو حصلت له الاستطاعة في الأثناء، و ربّما أفتى بذلك بعض المتأخّرين، هذا.
و لكنّ الظاهر أنّه يعتبر في صحّة النذر و بقائه من ثبوت الرجحان حال صدور