دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٢ - باب قدوم زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم بالغنائم و الأسارى و ما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
(١) يوم الأحد شدّ الضحى، و فارق عبد اللَّه بن رواحة زيد بن حارثة [٧] بالعقيق [٨]، فجعل عبد اللَّه ينادي على راحلته: يا معشر الأنصار ابشروا بسلامة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قتل المشركين و أسرهم: قتل ابنا ربيعة، و ابنا الحجاج، و أبو جهل، و قتل زمعة بن الأسود، و أمية بن خلف، و أسر سهيل بن عمرو، و قال: عاصم بن عدي، فقمت إليه فنحوته فقلت: أ حقا ما تقول يا بن رواحة؟ قال: إي و اللَّه و غدا يقدم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالأسرى مقرنين ثم تبع دور الأنصار بالعالية يبشرهم دارا دارا و الصبيان يشتدون معه يقولون قتل أبو جهل الفاسق حتى انتهى إلى بني أمية بن زيد.
و قدم زيد بن حارثة على ناقة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) القصواء يبشر أهل المدينة، فلما جاء المصلى صاح على راحلته: قتل عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و ابنا الحجاج، و أبو جهل، و أبو البختري، و زمعة بن الأسود، و أمية بن خلف، و أسر سهيل بن عمرو، و ذو الأنياب في أسرى كثير، فجعل الناس لا يصدقون زيد بن حارثة، و يقولون: ما جاء زيد إلّا فلّا. حتى غاظ المسلمين ذلك و خافوا.
و قدم زيد حين سوّوا على رقية بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) التراب بالبقيع فقال رجل من المنافقين لأسامة بن زيد: قتل صاحبكم و من معه. و قال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون منه أبدا و قد قتل علية أصحابه و قتل محمد هذه ناقته نعرفها و هذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب و جاء فلّا.
قال أبو لبابة: يكذب اللَّه تعالى قولك. و قالت اليهود ما جاء زيد إلا فلّا
[٧] (ص): «زيد بن ثابت» و هو تحريف من الناسخ.
[٨] (العقيق) الوادي الذي شقه السيل قديما، و هو في بلاد العرب عدة مواضع، منها العقيق الأعلى عند مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم).