كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٥ - الكلام في أدلة القائلين بالكشف و المناقشات فيها
..........
(الثاني): أنه لا إشكال في كون الأوامر و النواهي الصادرة من الموالي الحقيقية. أو العرفية من الأفعال الاختيارية، و اذا كان كذلك فلا بد للمولى من تصور كل ماله دخل في غرضه ذهنا عند ما يريد أن يأمر بشيء، أو ينهي عن شيء، ليرغب في الامر به، أو النهي عنه بحيث لو لم يتصور كل ماله دخل في غرضه ذهنا لم يقع ذلك الشيء مرغوبا عنده
و يسمى الذي له دخل في غرضه شرطا، سواء أ كان متقدما أم متأخرا أم مقارنا
خذ لذلك مثالا:
إن المولى حين يأمر بالصلاة لا بدّ أن يلاحظ جميع ماله دخل في الأمر بها: من المصالح حتى يأمر بها: بحيث لولاه لما صدر الامر منه
اذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أن الشرط في هذه الموارد، سواء أ كان شرطا في التكليف، أم في الوضع، أم في المأمور به إنما هو الشرط بوجوده العلمي، لا بوجوده الخارجي حتى يرد الإشكال المشهور، فإنه بعد أن كان الحكم امرا بسيطا، لأنه كالعرض، و ليس له من العلل الاربعة المشهورة سوى العلة الفاعلية و الغائية
و قلنا: إن العلة الغائية متقدمة في الذهن، و متأخرة من حيث الوجود الخارجي، و قلنا: إن الأوامر الصادرة من الموالي الحقيقية، أو العرفية من الأفعال الاختيارية: لا مجال لورود الإشكال على القول بالكشف حتى يقال: إن الشرط في الموارد المذكورة هو الوصف المنتزع الذي هو عنوان التعقب، أو اللحوق، و هذا امر مقارن للعقد، لا متأخر، ثم يقال