كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٣ - عقد المكره لو تعقبه الرضا
لأن (١) دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إما بمفهوم الحصر و إما بمفهوم الوصف، و لا حصر كما لا يخفى، لأن الاستثناء منقطع، و غير مفرّغ
و مفهوم الوصف على القول به مقيد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في ربائبكم اللّاتي في حجوركم.
(١) من هنا شروع في نقض تلك الأدلة و هدمها فابتدأ بالرد على الاستدلال بالآية الكريمة التي كانت اوّل الأدلة.
و خلاصته: أن الاستدلال بالآية على حصر التجارة في التجارة عن تراض إما بمفهوم الحصر المستفاد من الاستثناء في قوله تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض.
و إما بمفهوم الوصف و هو تقييد التجارة بتجارة عن تراض
(أما الاول): فليس فيه دلالة على الحصر المذكور، لأن دلالة الاستثناء على الحصر سببه احد الامرين لا محالة على سبيل منع الخلو:
إما كونه متصلا، و إما كونه مفرّغا.
و كلاهما مفقودان في المقام، لأن الاستثناء هنا منقطع، و المستثنى منه مذكور، حيث إن التجارة عن تراض ليست داخلة في أكل المال بالباطل فهي من قبيل قولك: جاءني القوم إلا حمارا، فالاستثناء منقطع
و ليس بمفرّغ أيضا، لوجود المستثنى منه في الكلام.
(و أما الثاني): و هو مفهوم الوصف فعلى القول بأن له مفهوما و مفهومه حجة فحجية مفهومه مقيدة بعدم ورود الوصف مورد الغالب
فإن الوصف اذا ورد مورد الغالب ليس له مفهوم حتى يكون حجة كما في الآية الكريمة: و ربائبكم اللّاتي في حجوركم، اذ ليس معنى الآية أن الربائب التي ليست في الحجور يجوز للرجل اخذهن، و التي في الحجور لا يجوز للرجل اخذهن.