كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣ - ما يدل على اشتراط الاختيار
..........
قابلا للوضع و الرفع في عالم التشريع: بمعنى أن رفع الآثار، و وضعها بيد الشارع، لا من الآثار التكوينية، و عدم كون احد العناوين المذكورة في الحديث نفس موضوع الآثار، و عدم كون موضوع الآثار المرفوعة مقيدا بعدم العناوين المذكورة في الحديث.
فالحاصل أن الاثر، أو الآثار كلها مرفوعة عن صفحة التشريع باعتبار ارتفاع موضوعها في عالم التشريع، اذ لا يعقل وجود الحكم مع ارتفاع وجود الموضوع، لأنه اذا ارتفع الموضوع ارتفع الحكم لا محالة و اذا ارتفع الموضوع ارتفعت آثاره و أحكامه فهما كالعلة و المعلول.
(الامر السابع): أن الاثر لو كان مترتبا على وجود شيء، سواء أ كان الاثر من الأحكام الوضعية أم من الأحكام التكليفية، و قد ترك المكلف ذلك الشيء باحد من الامور الخمسة المذكورة: الاضطرار أو الإكراه، أو النسيان، أو الخطأ، أو لا يطيق عدم تركه: فلا مجال حينئذ لحديث الرفع، لأن تركه لا تترتب عليه آثار الوجود، لأن رفع المعدوم لا يمكن إلا بالوضع و الجعل.
و من الواضح أن حديث الرفع لا يتكفل الوضع، لأن مفاده الرفع فهو في مقام تنزيل الموجود منزلة المعدوم؛ لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود
و قد عرفت أن صريح حديث الرفع رفع الشيء عن صفحة التشريع لا وضعه فيه.
و من هنا يعلم أنه لا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء و الشرائط لنسيان، أو إكراه بحديث الرفع، لعدم وجود معنى لورود الرفع على السورة المنسية في الصلاة مثلا، لخلو صفحة الوجود عنها، فلا بد