كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٣ - رواية ابن أشيم
..........
فلأن الدافع بعد دفعه المبلغ الى العبد المأذون للشراء، و قبل تصرف العبد المأذون في الشراء قد مات و ذهب الى ربه الجليل، فانتقل المبلغ المدفوع الى العبد المأذون الى الوراث، لأنه من جملة تركته شرعا فهو للوراث
فلما اقدم العبد المأذون على الشراء و اشترى اباه فقد تصرف في مال الورثة بغير اذنهم، فالشراء كان فضوليا: لأنه لم يستأذن منهم
فبعد الاشتراء تنازع مولى العبد المأذون في العبد المشترى فقال: إنه اشترى اباه من مالي
و مولى العبد المعتق فقال: إنه اشترى اباه من مالي
و الوراث في أنه اشترى اباه من مالنا، و تخاصموا في ذلك فذهبوا الى الامام (عليه السلام) جميعا فحكم (عليه السلام) بذلك كما عرفت في الرواية
فادعاء الورثة أنه اشترى اباه من مالنا، و مطالبتهم العبد المأذون في العبد المشترى دليل على أن الشراء كان بعد موت الدافع الذي كان أبا لهم فالشراء كان بمالهم الذي انتقل إليهم بعد موت ابيهم
و كذا حكم الامام (عليه السلام) بسماع دعوى الورثة دليل على أن العبد المأذون كان وكيلا عن الدافع في شراء العبد، لا أنه كان وصيا كما قيل اذ لو كان وصيا لما تسمع دعواهم
فالشراء يكون فضوليا بلا اجازة الوراث
فنفس المطالبة تدل على اجازتهم لذاك الشراء الذي اشتري بعين المال الذي دفع الى العبد المأذون ليشتري به عبدا، و هذا المقدار من المطالبة كاف في الاجازة في الشراء، اذ لو لا كفاية ذاك المقدار لما كان مجرد دعوى الشراء بالمال و لا اقامة البينة من الورثة على دعواهم كافية في تملك المبيع و هو العبد المشترى