كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٢ - الرابع الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله
..........
ثم لا يخفى عليك أن الفرق بينهما من حيث المفهوم و الحقيقة في غاية الوضوح، لأن الحق يطلق على السلطنة على شيء متعلق بعين كحق التحجيز و حق الرهانة، و حق الدّيان في تركة الميت، و حق القصاص المتعلق بالشخص، و حق الخيار المتعلق بالعقد، و حق الحضانة، و حق القسم
بعبارة أوضح أن الحق مرتبة نازلة من الملك
بل في الحقيقة و نفس الامر نوع منه، و فرد من أفراده، لتملك صاحبه شيئا يكون مرجعه إليه كما في تملك العين أو المنفعة، لكون امرهما بيد صاحبهما
بخلاف الحكم، فإنه مجرد جعل الاذن في اتيان شيء، أو تركه أو رخصة الشارع بترتب اثر على فعل شيء، أو تركه
خذ لذلك مثالا
إن الخيار في العقود اللازمة عند ثبوته كما في خيار الحيوان حق من الحقوق الثابتة لذي الخيار فقد جعل الشارع للمتعاقدين اذا كان العوضان حيوانا، او لأحدهما اذا كان احد العوضين حيوانا سلطنة على العقد: من حيث الفسخ، أو الإمضاء، و حكم أنه مالك لأمره في اختيار أيهما شاء
و أما الجواز في العقود الجائزة فهو حكم من الأحكام لم يجعل الشارع فيه إلا مجرد اذن في الفسخ، أو الامضاء و ليس للمتعاقدين، أو لأحدهما سلطنة مجعولة من الشارع على الفسخ، أو الإمضاء
و الحاصل أنه إن اعتبر الشارع مالكية شخص لامر و سلطنته له عليه فهو يعدّ من الحقوق
و إن اعتبر مجرد اذن في فعل شيء، أو تركه فهو يعد من الأحكام