كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٦ - لو أكره الشخص على أحد الأمرين
ما هو المناط في رفع كل منهما من دون ملاحظة عنوان الإكراه (١) كانت النسبة بينهما العموم من وجه، لأن المناط في رفع الحكم التكليفي هو دفع الضرر و في رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة، و طيب النفس.
[لو أكره الشخص على أحد الأمرين]
و من هنا (٢) لم يتأمل احد في أنه اذا اكره الشخص على احد الأمرين المحرمين لا بعينه فكل منهما وقع في الخارج: لا يتصف بالتحريم (٣)، لأن
و مناط الحكم الوضعي: و هو عدم طيب النفس منه على بيع داره
و أما مادة الافتراق من جانب مناط الحكم التكليفي: بأن يكون مناط الاكراه الوضعي موجودا، و مناط الاكراه التكليفي غير موجود.
كما لو اكره زيد عمرا على بيع داره، لكنه قادر على التفصي عنه و لم يستعمل قدرته في ذلك فاوجد المكره عليه مع عدم طيب النفس
فهنا يوجد مناط الحكم الوضعي، دون مناط الحكم التكليفي.
و أما مادة الافتراق من جانب المناط في الحكم الوضعي: بأن يكون مناط الحكم التكليفي موجودا، و مناط الحكم الوضعي غير موجود.
كما اذا اكره زيد عمرا على شراء الخبز المسروق و اكله و هو جائع
فهنا يوجد مناط الحكم التكليفي الذي هو دفع الضرر عن نفسه و الضرر هو الجوع، و الدفع لا يتحقق إلا بارتكاب الحرام: و هو اكل الخبز المسروق.
و أما مناط الحكم الوضعي الذي هو عدم طيب النفس فغير موجود لطيب النفس بالشراء، لأنه جائع، فلو لم يقدم عليه لهلك من الجوع
(١) و هو الاكراه في الحكم التكليفي، و الاكراه في الحكم الوضعي
(٢) اى و من أن المناط في الحكم التكليفي هو دفع الضرر، و المناط في الحكم الوضعي هو عدم طيب النفس.
(٣) لأن طبيعة الاكراه لا يمكن تحققها إلا في ضمن احد الفردين