كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٣ - الكلام في أدلة القائلين بالكشف و المناقشات فيها
..........
أم في الشرط المتقدم لا يخلو من أن يكون المتقدم، أو المتأخر إما شرطا في التكليف، أو في الوضع، أو في المأمور به
و قبل الخوض في ذلك لا بدّ من ذكر مقدمة و هي:
إن الشرط كما مر آنفا إما متقدم، أو متأخر، أو مقارن
و كل من هذه الثلاثة: كما علمت إما شرط في التكليف، أو في الوضع أو في المأمور به، فهذه تسعة أقسام:
(الاول): الشرط المتقدم للتكليف كقولك: اذا جاء زيد فاكرمه بعده بيوم، فالمجيء شرط لوجوب الإكرام، مع أنه متقدم عليه بحيث يتحقق وجوب الإكرام بعد ذلك بيوم؛ و ليس له مثال في الشرعيات
و أما التمثيل له بالعقل، و البلوغ و غيرهما فغير صحيح، لأنهما ليسا من الشروط المتقدمة للمشروط، فلا يكون العقل، أو البلوغ شرطا متقدما للتكليف
(الثاني): الشرط المتقدم للوضعيات كالعقد في الوصية، فإن العقد شرط لحصول الملكية التي هي اثر وضعي، مع أنه متقدم على المشروط زمانا
(الثالث): الشرط المتقدم للمأمور به كغسل المستحاضة في الليل لصوم الغد، فإن الغسل شرط لصحة الصوم غدا، مع أنه متقدم و منصرم حين تحقق المشروط و هو الصوم
(الرابع): الشرط المتأخر للتكليف كقولك: تصدق بدرهم قبل مجيء زيد بيومين، مع أن المجيء شرط لوجوب التصدق
(الخامس): الشرط المتأخر للوضع كما في الاجازة، بناء على القول بالكشف، فإن الاجازة شرط لصحة العقد، و لحصول الملكية، فهو شرط متأخر