كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٧ - الكلام في أدلة القائلين بالكشف و المناقشات فيها
..........
أعظم من المصلحة الموجودة فيه فيكون الصدق في هذه الحالة قبيحا الى أن ترتفع المفسدة
و الثاني فيه اقتضاء القبح، لكن قد يمنعه مانع عن اتصافه بذلك كما اذا كان الكذب لانجاء مؤمن، أو لاصلاح ذات بين، أو نحو ذلك مما تكون مصلحته أعظم من مفسدته
(الثالث): كون الشيء ليس فيه اقتضاء الحسن، و لا القبح بذاته بل هما بالوجوه و الاعتبارات كما في غالب الاشياء، فإنه لا اقتضاء فيها للحسن، و لا للقبح، بل اتصافها بهما من ناحية انطباق عنوان العدل أو الظلم عليها، خذ لذلك مثالا
المشي الى كربلاء بما هو مشي و ذهاب إليها في حدّ نفسه و ذاته لا رجحان فيه، و لا اقتضاء فيه للحسن، أو القبح
أما اذا كان بعنوان الزيارة فيتصف بالحسن، لاجل انطباق العدل عليه، و لأنه يثاب المرء عليه، للامر بزيارة الحسين (عليه السلام) في الأخبار
كما أنه اذا كان المشي الى كربلاء بعنوان قتل نفس محترمة، أو ارتكاب معصية لا تصف بالقبح، لاجل انطباق عنوان الظلم عليه
فالحاصل أن الأفعال الخارجية غالبا لا اقتضاء لها بذاتها للحسن و لا للقبح، بل اتصافها بهما من جهة انطباق العدل، أو الظلم عليها
اذا عرفت ذلك فاعلم أن الشرط المتأخر، أو المتقدم في المأمور به ليس بوجوده المتأخر، أو المتقدم، ليرد عليه ما تقدم: من أن الشرط جزء العلة التامة فكيف يعقل تأخره عن المشروط زمانا، أو تقدمه عليه زمانا؟