شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٤ - «باب قضاء حاجة المؤمن»
٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن إسماعيل بن عمّار الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن؟ قال: نعم، قلت: و كيف ذاك؟ قال: أيّما مؤمن أتى أخاه في حاجة فإنّما ذلك رحمة من اللّه ساقها إليه و سبّبها له، فإن قضى حاجته، كان قد قبل الرّحمة بقبولها و إن ردّه عن حاجته و هو يقدر على قضائها فإنّما ردّ عن نفسه رحمة من اللّه عزّ و جلّ ساقها إليه و سبّبها له و ذخر اللّه عزّ و جلّ تلك الرّحمة إلى يوم القيامة حتّى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها، إن شاء صرفها إلى نفسه و إن شاء صرفها إلى غيره، يا إسماعيل فإذا كان يوم القيامة و هو الحاكم في رحمة من اللّه قد شرعت له فإلى من ترى يصرفها؟ قلت: لا أظنّ يصرفها عن نفسه، قال:
لا تظنّ و لكن استيقن فإنّه لن يردّها عن نفسه. يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له سلّط اللّه عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة، مغفورا له أو معذّبا.
فيها صاحبها مائة ألف)
(١) أي مائة ألف دينار أو مائة ألف درهم، و لعل المراد انفاقها فى قضاء حوائج نفسه أو أحج بها لا فى قضاء حوائج الرفقاء المؤمنين و غيرهم و الا لزم تفضيل الشيء على نفسه.
قوله (و سببها له)
(٢) أى جعلها سببا لغفران ذنوبه و رفع درجته و السبب ما يتوصل به الى أمر من الامور. قال بعض الاكابر ان الحاجة اذا عرضت للرجل عندى أبادر الى قضائها خوفا من أن يستغنى عنى.
قوله (سلط اللّه عليه شجاعا ينهش ابهامه فى قبره الى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا)
(٣) شجاع كغراب و كتاب الحية أو الذكر منها أو ضرب منها أو ضرب صغير و قد يوصف بالاقرع و هو المتمعط شعر رأسه لكثرة سمه، و النهس بالسين المهملة و الشين المعجمة أخذ اللحم بمقدم الاسنان و لسعه و نتفه، و فعل الاول من بابى منع و علم و فعل الثانى من باب منع و ظاهر كثير من أرباب اللغة أن المهملة و المعجمة تكونان لكل ذى ناب مثل الكلب و الذئب و الحية و غيرها، و هو منقول عن الاصمعى، و قال بعضهم المعجمة للحية و المهملة للكلب و الذئب و السبع، و قال ثعلب: المهملة تكون بأطراف الاسنان و المعجمة بالاسنان و بالاضراس و هذا عكس
أيضا و لا ينبغى أن يصير هذا الكلام عذرا للملاحدة المتظاهرين بالاسلام لترك الحج أصلا كما نرى منهم كثيرا و على كل حال فلا يجوز ترك الواجب بعذر فعل المستحب. (ش)