شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٣ - (باب تذاكر الاخوان)
أخذتم بها رشدتم و نجوتم، و إن تركتموها ضللتم و هلكتم، فخذوا بها و أنا بنجاتكم زعيم.
٣- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشّاء، عن منصور بن يونس، عن عباد بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي مررت بقاصّ يقصّ و هو يقول:
هذا المجلس الّذي لا يشقى به جليس، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هيهات هيهات، أخطأت أستاههم الحفرة: إنّ للّه ملائكة سيّاحين سوى الكرام الكاتبين، فإذا مروا بقوم يذكرون محمّدا و آل محمّد قالوا: قفوا فقد أصبتم حاجتكم، فيجلسون فيتفقّهون، معهم فإذا قاموا عادوا مرضاهم و شهدوا جنائزهم و تعاهدوا غائبهم، فذلك المجلس الّذي لا يشقى به جليس.
سواء تعلقت بالاعمال أو الاخلاق و ان كان قوله (و أحاديثنا تعطف بعضكم عن بعض)
(١) بأحاديث الاخلاق أنسب. و الزعيم الكفيل.
قوله (قال: قلت لابى عبد اللّه (ع) انى مررت بقاص يقص و هو يقول هذا المجلس الّذي لا يشقى به جليس)
(٢) القص البيان و الاخبار و القصص بالفتح الاسم و بالكسر جمع قصة و القاص الّذي يأتى بالقصة و يخبر بها و هى تطلق على الوعظ و الخطبة و أحوال الامم السابقة سواء كان لها حقيقة أم لا، و يحتمل إرادة كل واحد من هذه المعانى أما الاخر فظاهر و أما الاولان فالمراد الوعظ المحرك الى اتباع الفرق الضالة و الاقوال و الاعمال الباطلة، و الخطبة المشتملة على أوصاف المنتحلين للخلافة و قوله «هذا» مبتدأ و ما بعده خبر و يحتمل ان يكون «هذا المجلس» مبتدأ و الموصول مع صلته خبرا.
قوله (فقال أبو عبد اللّه (ع) هيهات هيهات أخطأت استاههم الحفرة)
(٣) الخطأ و الخطاء و الخطأ بفتح الخاء فى الجميع و سكون الطاء أو فتحها مع القصر أو المد ضد الصواب و الاخطاء عند أبى عبيد الذهاب الى خلاف الصواب مع قصد الصواب يقال أخطأ اذا أراد الصواب فصار الى غيره فان أراد غير الصواب و فعله: قيل قصده و تعمده و عند غيره الذهاب الى غير الصواب مطلقا عمدا و غير عمد، و الاستاه بفتح الهمزة و الهاء اخيرا جمع الاست بالكسر و هى حلقة الدبر و العجز أيضا و أصل الاست سته بالتحريك و قد يسكن التاء حذفت الهاء و عوضت منها الهمزة و هذا مثل يضرب لمن بعد عن الحق أو أخطأ فى القول أو جلس مجلسا لا ينبغى له الجلوس فيه، و لا يبعد أن يشبه أفواههم بالاستاه و المواضع الباطلة من الاقوال بالحفرة تقبيحا لحالهم. و تكرير هيهات أى بعد هذا القول عن الصواب للمبالغة فى البعد عن الحق.