شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٣
٨- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القمّاط، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا اسري بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: يا ربّ ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمّد من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة و أنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي و ما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن وفاة المؤمن، يكره الموت و أكره مساءته، و إنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الغنى و لو صرفته إلى غير ذلك لهلك، و إنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الفقر و لو صرفته الى غير ذلك لهلك و ما يتقرّب إليّ عبد من عبادي بشيء
قوله (لما اسرى بالنبى (ص) قال يا رب ما حال المؤمن عندك)
(١) أى ما قدره و منزلته و اسرى بالبناء للفاعل و المفعول من السرى على وزن الهدى و هو السير فى الليل و يكون أوله و أوسطه و آخره. يقال سريت الليل و سريت بالليل اذا قطعته بالسير و اسريت بالالف لغة حجازية و يستعملان متعديين بالباء الى المفعول فتقول سريت بزيد و اسريت به اذا جعلته سائرا فى الليل و تقييده بالليل فى قوله عز و جل سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى للدلالة بتنكير الليل على تقليل مدة الاسراء مع ان المسافة بين المسجدين مسير أربعين ليلة كما صرح به شيخ العارفين و غيره، ثم بعد ما اشار عز و جل الى انه منتقم للمؤمن من اعدائه و ناصر له و رءوف به أشار بقوله:
(و ان من عبادى المؤمنين من لا يصلحه الا الغنى و لو صرفته الى غير ذلك لهلك، و ان من عبادى المؤمنين من لا يصلحه الا الفقر و لو صرفته الى غير ذلك لهلك)
(٢) الى ان كل ما يفعله به من الغنى و
إليه كالفناء و الاتحاد و المحو و الوصول فان الرابطة بين النفس و العقل اشد من رابطة المتعلم و المعلم و قريب من الاتحاد كان ذهن المتعلم دخل فى ذهن المعلم و رأى فى ذهن معلمه ما استعد لفهمه و التعبير بالاتحاد و الفناء أقرب الى هذا المقصود من التعبير بما يفيد القرب و أمثاله و لا يوجب ذلك تحير المستمع بعد ان أقاموا قرائن كثيرة على عدم إرادة اتحاد نظير اتحاد جسم و جسم او حلول عرض و حالة فى جسم كما أقاموا قرائن كثيرة على عدم ارادتهم من تشبيه بناء العالم ببناء البيت استغناء العالم عن اللّه تعالى فى بقاء الوجود.
و اما الاتحاد الّذي يفهم العامة من هذا اللفظ فلا يتصور الا بين جسمين فكانهم تصوروا إله العالم جسما و المخلوق جسما آخر او إله العالم عرضا و حالة و المخلوق جسما أو بالعكس و جميع ذلك غير معقول و للعوام و تدخلهم فى الدين ضرر عظيم فقد أوجب بدع العوام الصوفية و دعاويهم و ما لا يعرفون تنفير الناس عن كثير من العبادات و محاسن الشريعة فلا يرغب أحد فى تهذيب النفس و تحسين الاخلاق و الرياضات المشروعة و الاذكار و الادعية و