شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٢
أعطيته، و ما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن موت المؤمن، يكره الموت و و أكره مساءته.
(و ما ترددت فى شيء أنا فاعله كترددى عن موت المؤمن يكره الموت و أكره مساءته)
(١) قد مر شرحه فى آخر باب «الرضا بموهبة الايمان» فلا نعيده.
لبعد هذه المعانى عن أذهان عامة الناس و لانه مروى باتفاق الفريقين و اسناد مستفيض عن رسول اللّه (ص) و روته العامة فى صحاحهم و أصحابنا فى كتبهم و تكلموا فيه كثيرا، و أشار الشارح فى المجلد الاول فى الصفحة ٢٣٦ و ٣٢٠ و ٣٢١ الى معنى الفناء و ذكرنا هناك ما يؤيده و أورد العلامة. المجلسى كلام الشيخ بهاء الدين العاملى فى معنى الحديث و جميع ما ذكره فى مرآة العقول بطوله لا يخرج من كلامه و لا حاجة بنا الى نقل ما فيه، و يكفى ما أورده الشارح هنا ان شاء اللّه جزاهم اللّه عن الدين و أهله خير الجزاء و لا بأس بأن نشير الى نكتة هنا و هى أن الالفاظ الموضوعة فى اللغة العربية و سائر اللغات انما يتبادر منها المعنى الجسمانى و لعل الواضع الاول لم يضع الالفاظ الا له كالتباين و التفارق و التقارن و الوصول فانها تدل على المكانى منها و هى معروفة فى الاجسام فجسم يباين جسما لانه فى حيز و ذاك فى حيز آخر بعيد عنه أو قريب منه، و قد يكون معنيان فى حيز واحد كالحرارة و النور فى شعلة السراج، و لا بدّ من اتحاد المكان، و اما المجردات التى لا مكان لها كالنفوس و العقول فاذا اطلق هذه الالفاظ عليها يتبادر الذهن منها الى خلاف المقصود بمعنى أنه ليس تقارن النفس و العقل حلولا نظير النور و الحرارة و لا تباين نفس عن نفس بالمكان و ليس ادراك إحداهما الاخرى و شعورها بها بالتماس و لا جهلها بها و عدم اطلاعها عليها بالحجاب و البعد كما يتبادر من هذه الالفاظ و لا بدّ من التعبير عن المقصود بلفظ يقرب المعنى الى الذهن و لا يحصل الا بالتشبيه مهما أمكن و التشبيه لا يستلزم التشريك فى جميع الصفات كما اذا أردنا تشبيه خلق السماء و الارض بالبانى الّذي يبنى البيت فان وجه الشبه أصل الفعل لا عدم احتياج المخلوق الى اللّه بعد حصول الوجود و اذا شبهنا بالشمس و النور فوجه الشبه احتياج السماء و الارض الى خالقهما بقاء كاحتياج النور الى الشمس لا فى عدم الاختيار فى افاضة النور، و كذلك يحتاج الحكيم الى التعبير عن حال الانسان بعد استكماله فى العلوم الكلية فانه سريع الاقتناص من العقول و شديد الارتباط مع الملاء الاعلى و لم يكن ربطه حال الصبى كذلك و النائم الّذي يرى الرؤيا الصادقة شديد الارتباط مع الروحانيين العالمين بالغيوب و ليس هذا الربط فى اليقظة و ليس الربط و الاتصال معنى جسمانيا بل هو معنى لم يوضع له فى اللغة كلمة خاصة به لا يتبادر منه الا المغنى العلي فاستعير لفظ يدل على معنى أقرب