شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٧
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال اللّه عزّ و جلّ: ليأذن بحرب منّي من أذى عبدي المؤمن و ليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن. و لو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق و المغرب إلّا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي و لقامت سبع سماوات و أرضين بهما و لجعلت لهما من إيمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس سواهما.
٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن منذر بن يزيد، عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لأوليائي فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الّذين آذوا المؤمنين و نصبوا لهم و عاندوهم و عنّفوهم في دينهم، ثمّ يؤمر بهم إلى جهنّم.
٣- أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمّاد بن بشير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قال اللّه تبارك و تعالى: من أهان لي وليّا فقد أرصد لمحاربتي.
و سيجيء نظير ذلك فى كتاب الديات ان شاء اللّه تعالى.
قوله (قال اللّه عز و جل ليأذن بحرب منى من أذى عبدى المؤمن- الخ)
(١) أى ليعلم من أذنت بالشيء علمت به، و المراد بالعبد المؤمن شيعة على و أولاده الطاهرين (عليهم السلام) كما فى رواية معاوية الآتية عن أبى عبد اللّه (ع) و بالاذى الاذى الّذي لم يجوزه الشارع و أما ما جوزه من باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فهو خارج عنه بدليل خارج، و بالاكرام الاكرام خلقا و قولا و فعلا، و منه جلب النفع له و دفع الضر عنه و بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع امام عادل «مع أنه عز و جل غنى مطلق لا حاجة له الى عبادة أحد» قبول عبادتهما و جعلها ذخرا لهما و سببا لنظام العالم.
قوله (اذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لاوليائى فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم- الخ)
(٢) أى اين المعرضون عن الاولياء المعادون لهم أو أين المانعون لهم عن حقوقهم أو أين المستهزءون بهم، و الصد جاء لهذه المعانى كما يظهر من مصباح اللغة و لعل المراد بخلو وجوههم عن اللحم لاجل أنه ذاب من الغم و خوف العقوبة، أو من خدشه بايديهم تحسرا و تأسفا، و يؤيده ما رواه العامة عن النبي (ص) قال: «مررت ليلة اسرى بقوم لهم أصفار من نحاس يخدشون وجوههم و صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هم الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون فى أعراضهم».