شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣ - (باب العقوق)
الفناء، فقام إليه عبد اللّه بن الكوّاء، اليشكري فقال: يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجّل الفناء؟ فقال: نعم و تلك قطيعه الرّحم، إنّ أهل البيت ليجتمعون و يتواسون و هم فجرة فيرزقهم اللّه، و إنّ أهل البيت ليتفرّقون و يقطع بعضهم بعضا فيحرمهم اللّه و هم أتقياء. [١]
٨- عنه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار.
(باب العقوق)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أدنى العقوق افّ و لو علم اللّه عزّ و جل شيئا أهون منه لنهى عنه.
ضيق الرزق و ضنك العيش و تسلط الاعداء بخلاف ما اذا قطعتك و وصلتها، فان وصلك يوجب زوال قطعها بالاخرة و لو فرض بقاؤها على القطع كان الاثم و النكال عليه لا عليك.
قوله (و ان أهل البيت ليتفرقون و يقطع بعضهم بعضا فيحرمهم اللّه و هم أتقياء)
(١) أى فيحرمهم اللّه من طول الاعمار و سعة الارزاق و رفاهة العيش و ان كان معهم التقوى التى من شأنها التوسعة و الاخراج من الضيق كما قال تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ و ذلك لان التقوى لها تأثير فى ذلك اذا لم يمنعها مانع و قطع الرحم من أشد الموانع، و يفهم منه أن صلة الرحم أقوى فى تيسير المعاش و توسيع الرزق من التقوى. قوله (قال أمير المؤمنين (ع) اذا قطعوا الارحام جعلت الاموال فى أيدى الاشرار)
(٢) الارحام تشمل أرحام رسول اللّه (ص) و الناس قطعوها قديما فجعلوا أموالهم فى أيدى أعدائهم الذين هم أشرار الناس و لو وصولها لاكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم، و كذلك قطع الناس أرحامهم سبب لتسلط الاعداء و الاشرار عليهم و على أموالهم.
قوله (أدنى العقوق اف و لو علم اللّه عز و جل شيئا أهون منه لنهى عنه)
(٣) اذ المقصود نهى الادنى ليعلم منه نهى الاعلى بالاولوية. و الأف كلمة تضجر و قد أفف تأفيفا اذا قال ذلك، و المراد بعقوق الوالدين ترك الادب لهما و الاتيان بما يؤذيهما قولا و فعلا و مخالفتهما فى أغراضهما الجائزة عقلا و نقلا، و قد عد من الكبائر و دل على حرمته الكتاب و السنة و أجمع عليها الخاصة و العامة.
[١] قوله «فيحرمهم اللّه و هم أتقياء» من لوازم التعاون و التواسى بين الارحام كثرة المال وسعة الرزق سواء كان المتواسون أتقياء أو فجرة و لازم العكس العكس، كما أن من لوازم البطالة و الكسل الحرمان و من لوازم الجد و الكسب كثرة المال نوعا سواء كان التاجر مؤمنا أو كافرا، و على هذا فلا يدل الخبر على جواز الموادة و المعاشرة مع الفجرة و الفساق خصوصا اذا خاف من سراية أخلاقهم الفاسدة و أعمالهم القبيحة الى نفسه و الى أهل بيته فانا مكلفون بمحادة من حاد اللّه و ان كان من أقرب الاقرباء قال اللّه تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ و مع ذلك لا أرى تجويز قطع الرحم مطلقا حينئذ بل كل صلة لا تستلزم موادة و لا تنافى النهى عن المنكر مثلا ان كانوا فقيرا فأحسن إليهم و أعطاهم شيئا يسد خلتهم من غيران يظهر مودة قلبية تغريهم أو كانوا فى مهلكة نجاهم منها لنفوسهم المحترمة أو كانوا مظلومين و قدر على دفع الظلم عنهم فدفع و أمثال ذلك لم يكن به بأس و ان كانوا فساقا و هذه صلتهم أو كما أن قولهم (عليهم السلام) تسعة أعشار الرزق فى التجارة يشمل ظاهره كل تجارة و لا يدل على تجويز التجارة المحترمة كذلك الحث على صلة الرحم و كونها منماة للمال لا يوجب جواز كل معاشرة محرمة مع الفساق كالحضور فى مجلس لهوهم و شربهم و ان كان التعاون يوجب كثرة الرزق فتدبر. كان فى أصحاب الرسول (ص) من يقاتل أقاربه كأبيه و أخيه، و قد قتل كعب بن الاشرف اليهودى من بنى النضير أخوه من الرضاعة و هو مسلم قتله غيلة على ما هو مشهور فان قيل كيف هذا و قد منع الاسلام عن القتل غيلة و قد ذكرت سابقا (ص ٣٧٣) أن أصحاب المروات أيضا يستقبحون قتل المستأمن و الغافل و من لا يحتمل الخيانة فلا يحترز فكيف قتل كعب بن الاشرف غيلة.
قلنا هنا كانت الحرب قائمة و لم يكن أحد منهم يتوقف الفتك بالمسلمين مهما أمكنهم و كان مقام تحرز و مكيدة و لو كان أحد منهم استجار بالمسلمين لم يتعرضوا له حتى يبلغوه مأمنه. (ش)